المعلم الروحي

أجلس لوحدي في هذا المساء الجميل ، الذي يرافقه الهواء البارد ونسماته الحانية.

بلا مقدمات اتصل مباشرة بأعمق شيء في روحي وينساب الصمت والهدوء لذاتي المضطربة المتعبة من ضجيج وصخب الحياة فيكون التشافي والحب والسلام.

أخبرتني روحي الصادقة مراراً وتكراراً أن الإجتماع مع الآخرين والذين لا أتصل بهم روحياً وفكرياً مضيعة للوقت ومؤلم لروحي المرهفة.

إن الروح باتت كالطفل البريء المدلل.

أبحث عن هؤلاء الناس الذين جعلوني اتصل بروحي الصادقة يوماً ما وجعلوها تتحدث بحديث صادق وحقيقي وكأن روحي تسمعه لأول مرة ، حديث يملك في طياته الإلهام ويضع أقدامي على الطريق الصحيح.

إنه حديثٌ فارق ومرشد ويشكل أحياناً منعطف مهم في حياتي وحياة من يسمعه.

ويحمل إجابات لأسئلة محيرة سكنت في وجداني زمناً طويلا وقد يولد هذا الحديث شرارة البدء والتغيير ويضيء الأمل للروح ويضع في يدي كل مواطن القوة التي أحتاجها وأبحث عنها في كل مكان.

عند غياب هؤلاء الأشخاص الملهمون ،فقد تقوم بعض أجواء الطبيعة بنفس الدور حينما تنساق الروح للتناغم معها وأسلم نفسي لجمال الطبيعة الآسر سامحاً للطاقة الكونية للتدفق في روحي، فتستمع الروح للهدوء وتلمس الصفاء وتتذوق الجمال وتتلون بألوان الربيع الزاهية وتتفتح ورود النفس على زخات المطر الناعمة فتغسلها من أدران الحياة وتعيد لها حيويتها ونضارتها فتنطق الروح حسناً وجمالاً وحكمة.

وقد يقوم الإنعزال والخلوة والتأمل بنفس الدور وقد يقوم الاستماع والانصات للقرآن بنفس المهمة بكل إقتدار وكذلك قد تقوم القراءة الحرة الممتعة بنفس العمل وتحقق نفس النتيجة، وأوقات أخرى قد يمكنك الفشل والإنكسار والحزن ومواقف الحياة الصعبة بالإتصال بصوت ونداء الروح الحقيقي لتستجيب وتفيق من غيبوبتك من جديد.

في الفترة الأخيرة تعمدت الوحدة الإيجابية الغير مؤذية ومارست التأمل العميق والإنصات لهمس الروح الناعم الخفي ،وشعرت أن هذه الطريقة الجديدة سمحت لبذور الحكمة في روحي بأن تنمو وترى النور ، أوجدت لذاتي صديق مخلص خفي يهمس لي في وحدتي بأسرار الروح والحياة والنجاح وكأنه معلم روحي داخلي خفي في قمة الروعه والجمال والإلهام.

ذلك المعلم الروحي كان مغيباً عني وصامتاً لفترة طويلة من عمري كان بيني وبينه حواجز عديدة صنعتها البيئة من حولي وساهمت أنا كذلك في بعدي عنه ، ذلك المعلم الروحي الذي لم يدر بخلدي يوماً ما أنه موجود في ذاتي وتحت أمري ويرافقني في كل لحظات عمري ولم أعلم أن قوة عظمى كانت ومازالت كالكنز الدفين في أرضي لم أعلم عنها شيئاً ولم أستثمرها لزمن طويل جداً.

حتى أيقنت تماماً أن ضجيج الآخرين والحياة وضجيج ذاتي حجب قدرتي على الاتصال بصوتي الداخلي الصادق وجعل سفينتي تفتقد لدفة القيادة في بحر الحياة المتلاطم.

في الختام شكراً لله ثم لتلك النسمات الطائفية الجميلة وذلك الهدوء العظيم الذي جعل هذه الأفكار تنساب من معلمي الروحي في لحظات صفاء وصدق لأتشارك ولادة هذه الأفكار والأسرار في الحياة معك عزيزي القارئ وشكراً لك أنت أيضاً حينما أستمعت لصوتي الصادق.

 

 

نوار بن دهري
[email protected]

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “المعلم الروحي

ابوسيف

ماشاءالله تبارك الله
لافض فوك وسلمت يمينك

د ايمن عبد العزيز

هنيئا لك روحك الايجابيه ونفسك الملهمه لقد تغلبت علي نفسك فصارت ملهمه وهذا من فضل الله فنفس ابليس أخرجته من الجنه فلم يكن هناك شيطان يوسوس له ولكن نفسه كانت هي شيطانه فاردته واهلكته وكثيرا ما تري في الواقع من اذوا أنفسهم بانفسهم العياذ بالله اما انت فلقد صبرت علي نفسك حتى رويتها بنور الحق وهذا من فضل الله
ارجو ان تنشر تجربتك كيف طوعت نفسك وسيطرت عليها فصارت نفسا مطمأنه ترشد

دمت بود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *