الامتنان .. لغة الرقي الشخصي

🖋️الامتنان هو قدرتنا على تقدير الخير والنعم التي تلحقنا أو تلاحقنا في الحياة.

وهو في حقيقته أخص من الشكر.

ولهذا المعنى الراقي في الحياة آثاره الإيجابية الكبيرة على الشخصية .. حيث يتمتع (الممتنون) بصحة نفسية تنعكس على صحتهم الجسدية .. كما يؤكد الواقع ودراساته وملاحظاته بأن (الممتنين) أكثر قبولا وأكثر مرونة وأريحية وأقل عصبية.

إن خصوبة المشاعر التي يمتلكها الإنسان هي انعكاس لسلامة قلبه وصفاء نفسه ونقاء شخصه.
وهي مع ذلك دليل على احترام وتقدير الإنسان لذاته قبل غيره.

كل لفظ وكل حركة أو موقف أو تعبير أو رسالة بأي شكل يشعر من حولك بامتنانك لهم سينعكس حتما على مكانتك لديهم.
كمية المشاعر التي تحتفي بها لغيرك .. تأكد بأنك ستجني مثلها وربما أكثر لدى غيرك.
(مكانتك بين الناس هي انعكاس لهذا الإحساس).
وعليه فجدب المشاعر هو نوع من البخل الذي ينعكس سلبا على صاحبه.

أعظم امتنان في هذه الحياة بعد منة الله علينا أن هدانا للإسلام .. هو الامتنان الذي تبديه لوالديك والمتمثل في كل ما يشعرهم بقيمتهم العظمى لك في الحياة.
أن تكون دوما باسم المحيا أمامهم.
* أن تحتضنهم أحيانا لإشعارهم بقيمتهم
لك في الحياة.
* أن تدعوا لهم أمامهم بأن يجازيهم خير الجزاء على تضحيتهم من أجلك.
* أن تفاجأهم بالهديا والعطور وكل ما يحبون من مأكولات ومدخرات تبقي حسك لديهم عند غيابك.
* أن تبادرهم بجميل الكلمات والعبارت ( أمرك يا أبي .. الله يخليك لي .. الله لا يحرمني منك .. يا بعد الدنيا .. الخ) وإن لم تعتد على ذلك فعود نفسك على ذلك .. بالرسائل والدعاية حتى يصبح الأمر بالنسبة لك عادة .. بل عبادة ..!!
وتأكد بأنك ستورث ذلك لأولادك وأجيالك.

الامتنان للأخوة والأخوات بكل ما يشعرهم بمكانتهم في حياتك.
كل كلمة أو خدمة تقدمها لهم ويتادلونها فيما بينهم هي جزء من الامتنان المطلوب الذي يرتقي بمفهوم صلة الرحم ليكون عبادة جذابة بين الأخوة والأقرباء.

الامتنان للزوجة .. بالثناء على ما تقدمه في البيت من رعاية وعناية وتربية وخدمات لتحف البيت بالسكينة .. إشعارها بالامتنان جزء من إيقاد جذور الب المتبادل بين الزوجين.

وفي حق الزوج .. يكفيه مع كل كد وكدح إشعاره بقيمته ومكانه في البيت من خلال كلمات الزوجة ( وش حنا بلياك .. يا علنا ما نعدمك .. رضي الله عنك وأرضاك ) كل هذه وغيرها من جمال العبارات تجعله يسعد بالبذل والعطاء ويشعر بالدافعية للزيادة.

الامتنان للأصدقاء ولبيئة العمل مع الزملاء .. وكل بيئة خصبة في تقدير الإنجازات والتعاون بين مكونات الإدارات .. وكل ما يجعل بيئة العمل أكثر جاذبية .. بعيدة عن أي منغص للأداء وتحمل المسؤولية.

الجفاف والجفاء في المشاعر يجعل الأجواء شهباء .. متبلده .. تستثار عند أي خلل أو تقصير.

وإذا كانت الابتسامات عدها هذا الدين العظيم من الصدقات فكيف بالعبارات والرسائل والقصايد والتعقيبات على الطروحات الإيجابية والفوائد العلمية.

الامتنان لغة ثناء .. لغة بناء .. لغة تقدير .. لغة رقي .. وتأمل هذا الثناء الرباني من فوق السماوات ( وإنك لعلى خلق عظيم ) إنه منهج رباني للثناء المستحق لقدوة البشرية .. ودرس لنا أن نجسد ذلك في حياتنا الاجتماعية .. على كل شخص وكل فعل يستحق ذلك .

وهذه اللغة هي جزء من استحقاق الفاعل وجزء من تقدير الفعل .. بل انعكاس لحب الحق والخير والفضيلة.. وتحفيزا لكل من يجسد ذلك في الواقع.
وهي قبل ذلك وبعده منة من الله على الإنسان أن جعله يستحق الثناء والتقدير.

الامتنان هو في حقيقته طاقة فعالة يستمد منه الإنسان (القائل والمقول فيه .. كلاهما) شحذ الهمة واستدامة الألفة تجعل من البيئة التي يعيشونها نموذجا للاحتفاء وقدوة للوفاء وحافزا للعطاء في مختلف الأجواء.

✍️ د خالد الشريدة .. بريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *