بمناسبة اليوم العالمي للغتنا العربية والذي يسعد اليوم ( 18 من ديسمبر) بحمله لاسمها .. أكتب هذه المشاعر حبا ووفاء وانتماء :
اللغة العربية ليست فقط الكلمات المنطوقة .. أو المفردات المكتوبة ..
إنها الهوية التي تشعرك بالانتماء إلى لغة القرآن ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) أي لتعقلوا حدوده وتفهموا معانيه .. وتأتمروا بأوامره ونواهيه .. وكلما تدبر الإنسان المعاني وأدرك المقاصد كان ذلك أدعى للهداية والبصيرة.
وجميل هذا الربط في الكتاب العزيز بين أشرف الألسنة المنطوقة وارتباطها بمزية العقل .. هذا يعني والله أعلم أن قدرتنا من التمكن اللغوي ينعكس على قدرتنا في مهارة العقل والتعقل والتأمل .. لأن الثراء اللغوي ينعكس على القوة المعرفية وتفاصيلها :
( أنا البحر في أحشائه الدر كامن … فهل سائلوا الغواص عن صدفاتي ) ..!!
كل الأمل معقود في أقسام لغتنا الغراء في الجامعات وأساتذة اللغة والمؤسسات المعنية بلغتنا ( الهوية) أن يعززوا تداول اللغة ليس في القاعات فقط .. بل في كل الساحات والمساحات .. وأن تَسنِد الأنظمة المرعية حضور اللغة العربية دوما في مختلف فعالياتها (والأمر بحمد الله كذلك) والشكر للجوازات على مبادرتها في ختمها المعتز بلغتها.
ومن مفاخرنا وجود (مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية) وبرامجه التي تسعى لتعزيز وتدويل لغتنا في مختلف المحافل.
يبقى أنك تستغرب من التفنن في الاستغناء بالكتابة الأجنبية في لوحات المحلات التي لا تعبر عن هويتنا اللغوية ( إن كان هناك من حاجة للغة الأجنبية فاجعلوها رديفا للعربية وليس أصلا في اللوحة أو الإعلان ).
ثم تتألم حينما تسمع من طفل أو طفلة بريئة ترطن باللغة الأجنبية في حياتها اليومية وكأن ذلك مصدر اعتزاز من أسرتها . . وما يعلمون بأنهم يعزلون عقليته عن واقعه وهويته وارثه الاجتماعي .. فيتسببون في إعاقته عربيا وأسريا واندماجا في محيطه العام ( وربما تطور الأمر لحالة توحد مَرَضِية ) .. !!
نحتاج فعلا لمعالجة .. في حضور اللغة الأجنبية على حساب العربية ( في مختلف مظاهرها وظواهرها) .. كما نحتاج لسعودة العمالة نحتاج لعربنة الرطانة .. كي نحمي هويتنا الثقافية ونعزز قدراتنا المعرفية فهما وتعقلا وتدبرا وإثراء لحاسة العقل التي تنموا وتتطور .. مع الثراء اللغوي.
بل وتُشعر الإنسانَ بالثقة حينما يكون متمكنا من اللغة في حديثه واستيعابه وتأمله للأشياء .. لأن في اللغة كما القرآن قال (لعلكم تعقلون).
✍️ أ.د خالد الشريدة .. جامعة القصيم
مقالات سابقة للكاتب