تصدمك الحياة أحياناً بأخبار أو أحداث ( تكدر خاطرك )..!!
وقبل الحديث عن العلاج أقول بأن النعم التي نتقلب بها لا تقاس ولا تقارن بالمصائب التي تمر بنا .. !!
بل إن حقيقة المصائب هي جزء من التقصير في الشكر تجاه النعم التي نتقلب بها .. !!
(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ).
إذا المصيبة هي نتيجة لسبب .. !!
مع أن بعض ما يصيب الإنسان هو جزء من صرفه عن أشياء قد تضره أكثر مما تنفعه ..!! ولله في ذلك حكم ..!!
نعود للعلاج ..
حياتنا لا يمكن أن تخلوا من مطبات وتعرجات وأخبار تفرح وتحزن .. وهكذا الدنيا.
الذي وجدته في نفسي وشعرت بعده بالراحة حينما أواجه اي خبر أو موقف يحمل في طياته نفسا سلبيا .. أنني أبحث عن عذر لذلك التصرف وذلك الموقف .. وأحاول جاهدا أن أصل لنتيجة أن ما تم له سببه وعذره .. علمت ذلك أم لم تعلمه.
هذا التعاذر هو في حقيقته وصفة علاجية ( رائعة ) .. ويؤثر عن جعفر بن محمد قوله ( ابحث له عن سبعين عذرا فإن لم تجد فقل لعل له عذر لا أعلمه ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
تـأنَّ ولا تعجل بلومك صاحباً
لعـل له عـذراً.. وأنت تلـومُ
ومن الوصفات أن الأمر اذا كان يحتاج للاستفسار فإن ذلك نوع من الفهم الصحيح الذي يزيل ( الحزن ). وكثير من الإشكالات والمشكلات حينما يتم التحقق منها ( تزول وتنحل ).
وقبل ذلك وبعده .. بل ربما الأهم .. هو يقين الإنسان بأن الحياة ( مقدر ما فيها ) وأن هذا جزء أو نوع من الابتلاء الذي يصيب الإنسان ففيه من الأجر ما الله به عليم.
ففي الحديث ( ما يصيب المؤمن من هم ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كتب له فيها أحر ). فكل هم أو غم أو حزن يصيبك حينما تستحضر معنى ( التعاذر ) فإن في ذلك ليس العلاج فقط .. وإنما الأجر العظيم من الله.
إذا ( التعاذر ) صيغة وصبغة علاجية سيجد الإنسان أثرها الكبير على نفسه وروحه وصحته وسلامة قلبه.
وإذا كان العلماء يرون أن التغافل هو تسعة أعشار الخلق .. فإن (التعاذر هو الخلق كله).
لأنه يعزز الألفة ويرسخ الوحدة ويؤثر على روحك وصحتك وعطائك وعلاقاتك.
افعلها وستجد النتيجة.
نتيجة مصحوبة كما في الأدوية الصحية نقول بأن له آثارا جانبية ( وللتعاذر ) آثار على عملك وتعاملك وجهدك وطمأنينة قلبك.
وهذا مالا تجده في أي صيدلية بشرية .. وإنما تجده بين يديك حينما تعالج بروح إيجابية ما يواجهك من مواقف قد لا تسر خاطرك ..!!
🔅 والروح الراقية قد تكون سببا في معالجة ( آلام الآخرين ) حينما تبادر بالاعتذار عن أي خلل أو تصرف أو فهم خاطىء قد يمس أخا له في الله.
(التعاذر الفعال) هو قدرتنا على تصفية وتنقية قلوبنا وعقولنا من كل ما يكدر خواطرنا من أجل أن نعيش أصحاء.
وذلك هو ( العلاج ) ..
✍️ د خالد الشريدة .. بريدة
مقالات سابقة للكاتب