يمكن تشبيه الخلافات الأسرية بكرة الثلج المتدحرجة من قمة جبل، حيث تبدأ صغيرة، ويزداد حجمها بتدحرجها إلى أسفل الجبل، حيث تصبح كبيرة جداً لا يمكن تحريكها، فكذلك الخلافات الأسرية، تبدأ بسيطة وصغيرة؛ وبتركها وعدم تدارك حلّها، بطريقة سليمة، ومقنعة للطرفين، تأخذ في التفاقم، وقد ينشأ عنها مشكلات جديدة، وربما يُنبش الماضي، من المواقف التي أُغلقت، وتزداد تعقيداً، حتى يصعب حلّها.
لذا فإن الحلّ الأمثل لتلك الخلافات؛ يتوقف على أسلوب التعامل معها، فإذا كان الأسلوب مناسباً، سرعان ما تنتهي الخلافات بدون انعكاسات سلبية، أما إذا كان الأسلوب غير مناسب؛ فإن الخلافات تستفحل، وتتفاقم، وتصبح مشكلات كبيرة، وقد تتولد معها قضايا لم تكن في الحسبان.
ولنعلم أنه ليس كل خلاف يعني وجود مشكلة تتطلب التدخل، وهذا يتطلب، تحديد مفهوم المشكلة في هذا الخلاف، فإذا تمّ الإتفاق، بين الزوجين مثلاً على وجود مشكلة، فهذا الاعتراف هو بداية السعي نحو الحلً، وقد يكون هناك خلاف، لكنه لايمثل مشكلة، إنما هو خلاف بسيط عابر من قول أو فعل غير مقصود؛ سرعان ما ينتهي بالاعتذار والقبول.
وهنا وقفة مع الاعتراف بالمشكلة، هَبْ! لو أن أحد الطرفين لم يعترف بمشكلته، هل يمكن أن يُوصل إلى حلّ؟
فمثلاً، لو أن زوجة، قالت لزوجها: أنت عصبيٌ جداً، وتثور لأتفه الأسباب، ويصعب التعامل معك وأنت في هذه الحالة، ثمّ يأتي ردّ الزوج “أبداً” أنت تبالغين، أنا لست عصبياً؛ إنما هو ردة فعل طبيعي.
هنا فُقد عنصر الاعتراف بالمشكلة من قِبل الزوج، فهل نتوقع تعاون الزوج لحلً مشكلة عصبيته؟ بالطبع “لا” لأنه في الأصل لا يعتقد بوجود مشكلة عنده، فبالتالي؛ مهما حاولت الزوجة ايجاد حلً لهذه المشكلة لن تنجح، وربما تدفع زوجها لمزيد من العصبية والعنف تجاهها، إذا كررت عليه هذا الأمر.
فنحن بحاجة ماسة، إلى التعامل مع المشكلات والخلافات الأسرية، بعقلية حكيمة متزنة، معترفة بوجود المشكلة، مع تحديد أبعادها، حتى يسهل على الزوجين إيجاد حلٍ لها.
✍️د.صلاح محمد الشيخ
مستشار أسري وتربوي