🖋️أبو محمد الربدي إلى رحمة الله ( 1348 _ 1446 ).
ما يقارب القرن كانت روحه الطاهرة التقية النقية تحتوي كل معاني الخير والبر والأخلاق.
بالأمس مغرب الأربعاء 8 رجب 1446 هـ 8 ديسمبر 2024 تمت الصلاة على جتمانه الطاهر برفقة حشود من المصلين في مسقط راسه بريدة.
هذه المدينة التي كان من أبرارها ورجالها الذي أخلصوا في بنائها ونهضتها .. إذ يعد أبو محمد صالح بن عبدالله بن فهد الربدي من رواد تعليمها الذين تخرج على أيديهم نخب من علماء وفضلاء وقضاة الوطن.
عِظَم الفَقد حينما يكون للفقيد خلال وخصال وآثار يصعب عدها وحدها وعظم آثارها سواء فيه شخصيته الجليلة أو في أولاده وعقبه الذين يشهد الواقع لهم بالأثر البالغ كل في مجاله.
يوم الأربعاء .. تشعر أنه يوم فقدت فيه بريدة علم من أعلامها ومعلم من معالمها.
أسطر هذه المعاني والمشاعر ؛ وأنا أشعر بأنني أكتب عن (والدي) لأنني فعلا تربية في كنف أدبه وأخلاقه وبيته الذي كان عامرا بكل معاني البر أيام جيرتنا في حي الصفراء في مدينة البر (بريدة).
سنين أيام شبابنا مع فضلاء من أبناء حينا كان يجمعنا (بيت الربدي) .. كان محضن علمي وتربوي نرتوي منه خصال النبل والمروءة والكرم.
وكانت الأم الرؤوم (أم محمد) رحمها الله تطعمنا وتسقينا من كل خيرات البيت.
هذا البيت هو وريث عظماء في تاريخ الوطن .. ويكفي أن أذكر عبارتهم المشهورة للمؤسس طيب الله ثراه (إن عَقَل الله على عبدالعزيز فهذا ما نريد .. وإن كانت الأخرى فليس المال بأعز علينا من عبدالعزيز) .. يا لعظمة هذا الموقف الذي يعكس أثر هذه الأسرة في تمويل وحدة الوطن .. عبارة تستحق ان تدرس في كتب التعليم ليعرف أجيالنا كم كان حب أجدادنا لهذا الكيان العظيم .. وأن أفعالهم هي فعلا تنبض بحس المواطنة والوطنية دون أن يكون هناك كتب يتعلمون منها لأنهم كانوا فعلا نماذج حية لها في مختلف تعاملاتهم ورحلاتهم وعقيلاتهم.
أسرة آل ربدي وما أدراك ما الأسرة .. أسرة ورثت وورثت المجد من أطرافه .. أسرة عرفت بمواقف الرجولة والشهامة والنبل والوطنية .. كم بذلت وأعطت وصالت وجالت برجالها وشبابها لهذا الوطن الكبير ولعاصمة القصيم بريدة.
فالتاريخ يشهد بثرائه وماله ودمائه كم لهذه الأسرة من الرصيد الذي ولّد رجالاتها العظماء الذي يشهد لهم التاريخ النجدي بوقفاتهم مع المؤسس للكيان السعودي طيب الله ثراه.
ومن أسرة الربدي رجال ماضون ومعاصرون لازالت تتعطر المجالس بذكرهم.
المربي الكبير ابو محمد الذي وارى جسده الطاهر البارحة .. وستبقى آثاره بيننا رحمه الله.
ومن أجمل وأنبل ما ورث هذا الوالد الجليل أولادا يحملون جيناته الحكيمة فله من الأولاد الفضلاء جميعا (المرجع الجغرافي الخلوق أ.د. محمد والمثقف الأستاذ فهد والعقلية الاقتصادية المميز عبدالعزيز والكشكول العملي الخليل إبراهيم “رئيس المجلس البلدي لفترتين” والإداريان الفاضلان أحمد وسليمان) وخمس من الأخوات الزكيات.
تاريخ وشخصية والدنا أبو محمد نعرض شيئا من محاسنها في محطات علمية وعملية وتربوية متنوعة نوجز أبزها فيما يلي:
أولاً: أنه كان من أهم قيادت أهم وأقدم مدارس مدينة بريدة (الفيصلية) ثم العزيزية التي خرجت العلماء والوجهاء .. وصناع التجارة والاقتصاد .. أمثال العلامة ابن حميد والشيخ العباد ومؤرخون وجغرافيون ونبلاء ساهموا في نهضة الوطن.
هؤلاء وغيرهم كثير تتلمذوا على مدرسة المربي أبي محمد الربدي.
ومن صفاته الجليلة طيب الله ثراه.
ثانياً: أنك حينما تريد أن تتعرف على عنوان حي لسلامة الصدر فعليك بالتعرف على شخصية أبي محمد .. لا يمكن أن يذكر أحدا بالنقد أو المآخذة لا تصريحا ولا تلميحا. نقاء منقطع النظير.
مجلسه دوما عامر بالفائدة إذا تكلم وبالأدب إذا سكت.
ثالثاً: حينما تريد أن تتعرف على معنى سعة البال وطيب العيال فعليك بسيرة أبي محمد؛ ستجد مدرسة إنسانية ستخرج منها (بصفات الحكمة ومواطن الرجولة).
رابعاً: حينما تريد أن تبحث عن عنوان للتواضع فعليك بتأمل شخصيته رحمه الله. أبو محمد .. لا يعنيه أن يجلس في أي مكان .. لأن الصدر حينما يكون هو .. حيث تتجه الأنظار إليه. ولا يبحث عن الإعلام بل الإعلام هو من يبحث عنه.
خامساً: كان رحمه الله موسوعة علوم في التاريخ والجغرافيا والنبات والأدب الجم.
كان رحمه الله مخزونا للمعرفة وموسوعة في الأخلاق.
سادساً: منهجه التربوي مع أولاده في البر والفضائل والبذل يمكن أن اسمي منهجه التربوي (التربية بالابتسامة). ونجد نحن أصدقاء هذه الأسرة الكريمة نماذج رائعة من برهم بوالديهم رحمه الله.
لمست وشاهدت وعايشت ذلك منهم جميعا .. وكثير ما وجدت ذلك من خليل الحياة ابنه إبراهيم في كثير من محادثاتي معه يقول (أنا مع والدي) فأقول له نعم البر والبار أنت.
شخصية أبي محمد تمثل أنموذجا في النقاء والتقى والصفاء والصبر .. حيث عانى رحمه الله لسنوات من المرض .. لكنه واجه هذا كله بالرضى .. فمن كرسيه المتحرك بالفضائل إلى سرير الإجهاد كان ابناؤه حاضرين معه لا يمكن أن يمر وقت دون وجودهم مع مطبب له يساعدهم على رعايته الصحية. البر دين ينعكس على الأولاد فكما تربي أولادك يكونون لك ومعك.
سابعاً: منهجه التربوي مع أولاده في البر والفضائل والبذل يمكن أن اسمي منهجه التربوي (بالتربية بالابتسامة). ونجد نحن أصدقاء هذه الأسرة الكريمة نماذج رائعة من برهم بوالديهم رحمه الله.
أخوة وأخوات جميعهم جمعهم طيب هذه الشخصية الوفية الأبية أبو محمد الذي حملهم مسؤلية كبرى في مدرسة الفضائل لدينهم ووطنهم رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى.
وفي الأخير .. لايزال بيته وديوانيته رحمه الله مأوى للزوار ومنجما لكل معاني الخير العامر بالتنوع الفاخر بكل معانيه ؛ يؤمه الجميع من أصدقاء وضيوف لينهلوا من معين جامعة الربدي الحية بكل الفضائل.
أنموذج أمامك على سجيته وطبيعته دون تصنع أو تكلف .. إنما حقيقة ماثلة تشربوها من والدهم ومن أسرتهم التي ورثتهم الأمجاد.
ومن حسنات الزمان أن ينعم الله عليك بصداقة هذه النوعية من الأصدقاء.
وهذه الأسرة الكريمة لعدة سنين ولازالت محلها القلب حبا وتقديرا وصداقة.
✍ أ.د. خالد بن عبدالعزيز الشريدة.. بريدة
صباح الخميس 9 رجب 1446هـ
9 يناير 2025م


مقالات سابقة للكاتب