صمت الحياة.. وصوت القلب!!

🖋️مع مرور الزمن، نجد أنفسنا نبتعد تدريجيًا عن ضجيج العلاقات السطحية واللهفة للتقدير الخارجي، وأصبحنا نتجه نحو عمق الذات واكتشافها.

لم نعد نبحث عن أصدقاء جدد أو نلهث خلف من يحبنا، بل أصبحنا نُقدّر الوحدة التي تمنحنا فرصة للغوص في أعماقنا فقط.

في هذا المسار، نُدرك أن النضج العاطفي لا يعني كبت المشاعر، بل القدرة على التعبير عنها بأكثر وعي وتوازن.

ما كلُّ نبضٍ له حرفٌ يدَوّنُه
‏بعضُ المشاعرِ يَعيا عندها القلَمُ

حينها نُصبح أكثر فهمًا لمشاعرنا ومشاعر الآخرين، ونتعلم كيف نُدير عواطفنا بحزم دون أن نُحمّل الآخرين مسؤولية سعادتنا وإنجازاتنا أو ألمنا وحزننا.

بدأنا نبحث ونُفضّل الأماكن الهادئة، مثل صوت الطبيعة، ورائحة القهوة، على صخب التجمعات ومدن الألعاب.

ونجد في هذه اللحظات الساكنة ملاذًا يُعيد لنا ترتيب أفكارنا، ويُنعش أرواحنا ويمنحنا الشعور بالطمأنينة والسعادة.

توقفنا عن مجادلة الآخرين لإثبات وجهات نظرنا، حتى وإن كنا على صواب؛ وذلك مصداقاً لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقًّا، وببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن حسَّن خلقه”.

نعم أصبحنا نترك للأيام مهمة الكشف عن الحقيقة، ونتجنب الدخول في صراعات كثيرة لا طائل منها.

نتعامل مع جراحاتنا بصمت، نُداويها بأنفسنا، ونُدرك أن البوح ليس دائمًا هو الحل، ونفرح بصمت، ثم نبكي بصمت، ونضحك بابتسامة عابرة، دون الحاجة لإظهار مشاعرنا للعلن.

‏بعض المشاعر تأبى أن تغادرنا
‏كأنما زرعت في القلب شريانا

*****

‏نبكي ونضحك من حزنٍ ومن فرحٍ
‏وتستمر بذاك الحال دنيانا

أصبحنا نُقدّر الأفعال الصادقة أكثر من الكلمات المعسولة. ونُدرك أن المظاهر قد تكون خداعة، وأن الثقة تُمنح لمن يستحقها فقط.

في النهاية يتضح لنا بأن النضج العاطفي هو رحلة مستمرة نحو السلام الداخلي، تُعلّمنا كيف نكون في سلام مع أنفسنا ومع العالم من حولنا.

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “صمت الحياة.. وصوت القلب!!

الكاتب علي محمد قاسم

مقال في غاية الإبداع والحكمة الإنسانية، كل فقرة فيه لا تخلو من حكمة تعبير عن النفس الإنسانية وواقع شعورها بالحياة وبالاخرين.
احكم عبارة فيه هي قول الكاتبة: ندير عواطفنا بحزم… إلى آخره.
هذه رأس الحكمة.
مع خالص الشكر والتحية للكاتبة الكريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *