يتجدد العطاء، وتتضافر الجهود وتتكامل في خدمة ضيوف الرحمن بعطاء لا ينضب، وخدمات راقية، وعيون ساهرة من أجل خدمتهم وتأدية مناسكهم بيسر وسهولة واطمئنان.
وقد حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- على تيسير سبل الراحة وتهيئتها للحجاج؛ ليحظى الحاج بأعلى درجات الأمن والحماية والاهتمام والرعاية والعناية؛ ويتفرغ لتأدية شعائر حجه وفق شرع الله وأوامره في سكنات من رحمات الله التي تتنزل عليهم في هذه البقعة المباركة من الأرض الطاهرة.
إن أمن الحجيج من أهم الأولويات التي تعنى بها الحكومة، ويُعد خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفريط به أو التقليل من شأنه؛ من أجل تأدية الحجاج حجهم في أمن وطمأنينة؛ تحفّهم ملائكة الرحمن، وتغشاهم السكينة في أقدس وأطهر بلاد الأرض، وهذا ما تلتزم به حكومتنا المباركة كمهمة عظيمة نذرت نفسها في تأديتها تجاه ضيوف الرحمن وخدمة الحرمين الشريفين بكل مسؤولية وأمانة واقتدار.
وتُعد الخدمات الصحية المتكاملة نموذجًا في توافرها وتميزها، وتقديم الرعاية الصحية للحجاج بكل يسر وسهولة من خلال إنشاء المستشفيات في المشاعر ومراكز الرعاية الصحية بأحدث التقنيات الطبية لخدمة ضيوف الرحمن بصورة مثالية، ووفق معايير الجودة وأدواتها من أجل خدمة حجاج بيت الله الحرام.
ومن أهم البرامج التي تنفذها رؤية٢٠٣٠ برنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي يهدف في استراتيجياته ومبادراته، إلى تيسير استضافة المزيد من الحجاج و المعتمرين، وتسهيل الوصول إلى الحرمين الشريفين، عبر تمكين المزيد من المسلمين للقدوم إلى المملكة العربية السعودية لأداء الحج و العمرة، وتسهيل إجراءات وصولهم إلى المملكة، وتيسير سبل وخيارات القدوم لأداء الحج والعمرة لمختلف فئات ضيوف الرحمن، وتسهيل إجراءات التأشيرات، وتقديم خدمات ذات جودة عالية للحجاج والمعتمرين، في تجربة متكاملة وسلسة تحقق رضا ضيوف الرحمن باختلاف فئاتهم واحتياجاتهم، من خلال رفع مستوى أداء الجهات، ورفع جودة الخدمات المقدمة من بلد الضيف وحتى مغادرة المملكة وعودته إلى وطنه، مرورًا برحلة ضيف الرحمن كاملة داخل المملكة، و رفع مستوى الخدمات المقدَّمة ومعاييرها ومراقبة التحسن فيها، وتحسين الإجراءات بما يضمن سلاستها وسهولتها؛ كتقليص مدد الانتظار، ورفع كفاءة إدارة الحشود.
إن إدارة الحشود المليونية في البقعة المباركة لها خصوصية تميزت بها المملكة كنموذج وتجربة فريدة في تأمين متطلبات تلك الحشود وتقديم الخدمات وتيسير تنقلاتهم في زمن محدد ووقت قياسي للوصول للمشاعر دون تأخير أو عوائق، ويعد ذلك الأداء المتميز نموذجًا رائدًا؛ إذ تدار هذه الحشود المليونية بكل كفاءة واقتدار.
فإدارة الحشود يتطلب التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتنسيق، وهذا يعكس التزام المملكة بتوفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج، وضمان سلامتهم وصحتهم في كل الأوقات. وهذه الجهود مستمرة في تحسين وتطوير وتجويد تلك الخدمات من خلال استراتيجيات إدارة الحشود ومفاهيمها؛ لتقديم تجربة حج متميزة وآمنة لضيوف الرحمن بالتعاون بين مختلف الجهات المعنية، وكذلك توظيف الخدمات الرقمية التي تيسّر على الحجاج حجهم، وتخدمهم بأفضل الطرق.
وستظل المملكة بقيادتها وإمكاناتها محط عناية واهتمام وضمان في أداء الحجاج لمناسكهم بيسر وطمأنينة، وتحقيق أعلى معايير السلامة والجودة في تلك الخدمات؛ لكي يطمئن الحجاج في تأدية الفريضة بكل يسر وسهولة.
دام عزك يا وطني
أ.د. محمد بن حارب الشريف الدلبحي
عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء
مقالات سابقة للكاتب