لإن غاب أصدقاؤنا، ولكنهم في الحقيقة ما غابوا عن القلب، ستظلّ ذكراهم نابضة في تفاصيل يومية: ضحكة مرّت عابرة، مكان جلسنا فيه ، عبارة قالوها وعلقت في الذاكرة..
ثم جاء اليوم المنتظر، يوم اللقاء ..
حين اجتمعنا بعد غياب، تكلّمت الأرواح قبل أن تنطق الألسنة، وانكسر حاجز الزمن، فعاد كل شيء كما كان، بل أجمل.
ما أروع أن ترى صديقك الذي افترقتم منذ عدة سنوات، فتجد قلبه ما زال على العهد، لم يغيّره بعد المسافات، ولم تُصبه صقيع الظروف.
تتشابك الأيادي، وتفيض القلوب بالكلام،
تتسابق الضحكات، وتُروى الذكريات،
وتدرك في لحظة.. أنك كنت تفتقد شيئًا عزيزًا لم تدرك قيمته إلا حين عاد.
إنها الصداقة الحقيقية، تلك التي لا تذبل بمرور الوقت، ولا تموت بانقطاع الوصل، بل تظل حية في القلوب، تنتظر فقط لحظة صدق لتُزهر من جديد.
في لقاء الأصدقاء بعد غياب، نُشفى من وحشة الحياة، نكتشف كم كنا بحاجة إلى دفء الحديث، إلى من يفهمنا دون شرح، ويبتسم لما في قلوبنا دون سؤال.
🔹وربما الأجمل في هذا اللقاء، أنه يذكّرنا أن في الحياة ما يستحق الانتظار، وأن بعض العلاقات لا تحتاج إلى صيانة يومية لتبقى .. يكفيها أن تكون صادقة من البداية.
فشكرًا لهؤلاء الأصدقاء الذين يعودون كما لو أنهم لم يغيبوا قط..
وشكرًا للحياة التي وإن قسَت علينا، إلا أنها تمنحنا لحظات كتلك.. تُعيد التوازن للروح.
اللقاء بعد الغياب هو عناقٌ للذاكرة، وهدية تُقدّم للروح المتعبة من الوحدة والحنين.
أخيراً:
فليحرص كلّ منا أن يحفظ على أصدقاءه، وأن يتواصل معهم وأن يسأل عنهم، وأن يُبادر، لأن في كل صديق مخلص، كنز من الطمأنينة، وملاذ من تعب الأيام..
مقالات سابقة للكاتب