الوعي البيئي من أجل بيئة مستدامة

البيئة المكان الجميل الذي يعيش فيه الإنسان، ويضم جميع مقومات الحياة واستمراريتها واستدامتها، فكم من بيئةٍ جميلة حوفظ عليها فزاد اخضرارها، وتنعّم بها الإنسان، وزادته سعادة وراحة وصحة.

إن المحافظة على البيئة واجب ديني ووطني لتحقيق سعادة الإنسان ورفاهيته؛ ليعيش الفرد في وسط بيئي خالٍ من الملوثات البيئة التي تعوق سير الحياة الجميلة، وتؤثر على بقائه واستمراريته وتحقيق التنمية المستدامة.

عندما نستشعر مسؤوليتنا تجاه البيئة والمحافظة عليها وفق منهج الله سبحانه وتعالى سيهنأ العيش، وتستقر الحياة، ويتلاشى القلق تجاه البيئة وانتشار الملوثات حولها.

فالماء والهواء والتربة النظيفة، من العوامل البيئية الرئيسة المؤثرة في صحة الإنسان وبناء مجتمع حيوي قادر على مقاومة الأمراض والمحافظة على صحته من خلال وعيه بالبيئة وكيفية المحافظة عليها.

والوعي البيئي هو الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، والقيام بجميع الممارسات والسلوكيات التي تساعد على حمايتها والحفاظ عليها وتنميتها واستدامتها وتوعية الآخرين بأهمية المحافظة عليها بالوسائل المناسبة.

وتشترك المدارس والجامعات مع الإنسان في زيادة الوعي بأهمية المحافظة على البيئة من خلال تضمين ذلك الوعي في مفردات المناهج الدراسية والمحاضرات والمناشط الأخرى من أجل تثقيف الطلاب والطالبات بأهمية البيئة ودورهم المنوط بهم تجاهها.

إن الوعي بأهمية البيئة وتنشئة الأجيال من خلال برامج توعوية ونوعية تعزز المشاركة في المحافظة على البيئة واستدامتها؛ من أجل إيجاد جيل يؤمن بأهمية الوسط البيئي الذي يعيش فيه، ويتخلص من جميع ما يؤثر على بيئته بصورة سلبية.

فالجميع مطالب بتعزيز القيم البيئية والتخلص من السلوكيات الخاطئة التي تؤثر على البيئة مثل الاحتطاب الجائر، ورمي النفايات وإلقائها في الأماكن غير المخصصة لها، وبناء سلوك بيئي إيجابي يعزز دوره في البيئة.

‎إن الوعي بأهمية التنمية المستدامة يتطلب تنمية الوعي بأهمية المحافظة على تلك  الموارد واستدامتها، وعدم إهدارها والعبث فيها، وإيجاد المواطن البيئي الذي يعي بأهمية التنمية المستدامة، ويدرك مفاهيمها وأهميتها، والعوامل التي تؤثر عليها بصورة سلبية، من خلال إعلام بيئي يسلط الضوء على أهمية الموارد المتاحة واستدامتها، وكذلك أهمية التعليم والمناهج الدراسية، وجعل أحد أهداف التعليم رفع مستوى الوعي لدى الأجيال بأهمية المحافظة على الموارد المتاحة من خلال استراتيجيات التدريس والأنشطة والندوات والزيارات الميدانية للبيئة، مما يساعد في تكوين اتجاهات إيجابية للمحافظة على البيئة وصيانتها. ويمكن توظيف المواطنة البيئية في المناهج من خلال:

  1. تعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو البيئة لدى الطلبة.
  2. تنمية الإحساس بأهمية البيئة لدى الطلبة.
  3. أهمية العمل الجماعي في حماية البيئة واستثمار مواردها.
  4. تنمية مهارات التفكير العلمي في التعرف على المشكلات البيئية والمشاركة في حلها.
  5. الاهتمام بإدخال المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية في التعليم العام.
  6. الاهتمام بالأنشطة المنهجية في المدرسة.

7.تشجيع الابتكار والحلول الإبداعية للمشكلات البيئية التي تواجهها، واعتبارها جزءًا من المنهج الدراسي، وتوجيهها نحو تنمية الاتجاهات البيئية، وتحويلها إلى سلوك دائم لدى الطلاب.

كل ذلك مما ينبغي تحقيقه؛ لنصل جميعًا إلى بيئة صحية آمنة تستحقنا ونستحقها، ونبني عليها آمالنا المستقبلية، ومشاريعنا الخضراء، في ظل قيادة رشيدة، تنحو بالوطن وأفراده نحو آفاق من التنمية المستدامة في كل المجالات.

أ.د. محمد حارب الشريف الدلبحي

عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء

 

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *