السقوط بداية النهوض

تأمل… واعلم بأنك مختلف
اعلم بأنك مختلف وأن الله قد ميّزك عن غيرك بما لا يملكه سواك.
لا تقلل من نفسك، ولا تقارن خطواتك بخطوات الآخرين، فلك طريقك الذي خُلق لك وحدك، وفيه بصمتك التي لا يكررها أحد.

ما تراه اليوم أمرًا عاديًا أو إنجازًا صغيرًا قد يكون حلمًا بعيدًا لشخص آخر يسعى لسنوات ليصل إليه.
نحن أحيانًا نتجاهل النعم التي بين أيدينا، ونغفل عن أن ما نملكه اليوم كان يومًا أمنية تمنيناها، وحققناها دون أن نشعر بعظم قيمتها.

قف قليلًا وتأمل:
كم من إنجاز حققته وأنت تراه بسيطًا… بينما هناك من يتمنى نصفه؟
كم من فرصة بين يديك هي بالنسبة لغيرك معجزة ينتظرها؟

أصغر نجاح في حياتك قد يكون أضخم أحلام الآخرين.
فلا تسمح لنفسك أن تنظر لذاتك بعين التقليل، بل بعين الامتنان، والفخر، والرغبة في الاستمرار نحو ما هو أعظم.

في مسيرة الحياة، لا أحد يسلم من السقوط، لكن السقوط بحد ذاته ليس هو النهاية، بل قد يكون بداية مختلفة تمامًا، بداية اختبار جديد لقوتك وعمق وعيك وقدرتك على النهوض من جديد. فالسقوط في النهر لا يقتل أحدًا، لكن البقاء مغمورًا فيه هو ما يقتل. والألم الذي نشعر به ليس عدوًا كما نتصور، بل هو معلم صامت يختبر فينا القدرة على التحمل، والذكاء في التعلم، والصبر على بناء الذات. المشكلة ليست في لحظة التعثر، بل في قرارنا أن نبقى حيث سقطنا دون محاولة للنهوض أو البحث عن طريق آخر.

اصنع طوق نجاتك بنفسك
لا تنتظر من أحد أن ينقذك حين تسقط، فالحياة ليست عادلة بما يكفي لتضمن لك يدًا تمتد في الوقت المناسب. في كثير من الأحيان، عليك أن تصنع طوق النجاة بنفسك. أقوى طوق يمكنك أن تصنعه هو قرارك أن تسبح عكس التيار، أن تتمسك بوعيك، أن ترفض الغرق مهما كان الموج عاليًا. فالماء لا يغرق من يحاول، بل من يستسلم. وهكذا هي الحياة… تستنزف الضعيف الذي يرفع يديه، لكنها تمنح فرصة النجاة لمن قرر أن يقاتل حتى آخر رمق.

فلسفة النهوض من وجهة نظري
النجاح ليس في أن تظل واقفًا طوال الوقت، بل في أن تنهض كل مرة بعد سقوطك. والعطاء ليس أن تمنح دون وعي، بل أن تهبه لمن يقدّر أثره ويصونه. أما القوة فليست في ألا تشعر بالألم، بل في أن تجعل من ألمك درسًا يوسّع قلبك، ويصقل روحك.

اعلم”أن الماء لا يغرق من يحاول، بل من يستسلم.”
واعلم”وأن طوق النجاة تصنعه بإرادتك، لا بانتظار أحد.”
واعلم”وأن القوة الحقيقية أن تجعل من ألمك درسًا لا قيدًا.”

في النهاية السقوط ليس عيبًا، بل دليل على أنك تحاول وتخوض التجربة.
ما يحدد مصيرك ليس كم مرة تعثرت، بل كم مرة قررت أن تنهض رغم ثقل الألم ورغم خوفك من الموج القادم.
الحياة لا تكافئ من يهرب، بل من يقاوم، من يصنع طوق نجاته بوعيه، ومن يرفض أن يُغرقه التيار.

تذكر دائمًا:
“القوة ليست في الثبات على الأرض، بل في كل نهضة بعد سقوط، وفي كل قرار بأن الألم لن يكون آخر الطريق.”

وصيتي في الختام،
“السقوط في النهر لا يغرقك… إنما البقاء غارقًا فيه هو ما سيقتلك.

العثرات لا تُنهيك، لكن الاستسلام لها هو الغرق الحقيقي.”

“المشكلات مثل النهر، قد تسقط فيه فجأة، لكنك تنجو ما دمت تحاول السباحة.

الغرق لا يبدأ بالسقوط، بل بالاستسلام.”

“السقوط في النهر لا يُفزع… إنما الفزع الحقيقي أن تقبل الغرق وتبقى مغمورًا.

الحياة تتيح لك دائمًا فرصة الصعود، إن امتلكت الشجاعة لتحرك يديك.”

خبير التدريب المستشار
أ. إبراهيم بن عبدالله الشريف

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “السقوط بداية النهوض

عبدالله الوادعي

ما شاء الله تبارك الرحمن، تذكّر دائمًا أن لكل إنسان رحلة فريدة لا تشبه غيره، وأن في داخلك قوة لا يعلم مداها سواك.
لا تقِس نفسك بميزان غيرك، فنجاحك يبدأ من وعيك بقيمتك.
كل سقوط هو خطوة نحو نهوض أعظم، وكل ألم هو درس يُنضج روحك.
اصنع نجاتك بيدك، وامضِ بإصرار، فالموج لا يغلب من عقد العزم على السباحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *