الحمد لله الذي تفرد بالبقاء وكتب على عباده الفناء، جعل الدنيا دار امتحان وابتلاء، والآخرة دار نعيم أو شقاء، كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون.
والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى يوم اللقاء.
أما بعد:
فإذا تنوعتْ أكدار الحياة، وتعددت أسبابُها، فإن فقد أهل العلم، وغياب ذوي الفضل والمكانة، لهو منْ أشد هذه الأكدار، وأعظمِها وقعًا، وأبلغِهَا أثرًا.

فقد خيَّم الحزن بأرواحنا مساء يوم أمس على رحيل شيخنا ووالدنا فضيلة د. شرف بن علي الشريف – رحمه الله – أحد أعلام الحرم المكي الذي وافته المنية مساء يوم الإثنين الموافق ١٤٤٧/٢/٣ عن عمر ناهز ٨٦ عاماً وصلي عليه يوم الثلاثاء الموافق ١٤٤٧/٢/٤ بعد صلاة الظهر في المسجد الحرام، ودفن في مقبرة شهداء الحرام في الشرائع.
الْأَرْضُ تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا
مَتَى يَمُتْ عَالِمٌ مِنْهَا يَمُتْ طَرَفُ
**********
كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْثُ حَلَّ بِهَا
وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافِهَا التلفُ
نشأ- رحمه الله – في طاعة الله، واشتهر بالزهد والتواضع والورع والتقوى ولطف الجانب ودماثة الأخلاق، كان سمحًا فلم أر عليه خلال فترة ملازمتي له إلا البشاشة والبشر، وحبه لطلاب العلم والصبر عليهم .
مجالسه ممتعة، ومحادثاته شيقة، ومهما وصفته فهو فوق ذلك دينًا وخُلُقا، رحمه الله برحمته الواسعة.
أفنى عمره في العلم والتعليم والتأليف، وختمه بالمسجد الحرام بين التدريس والإفتاء والتوجيه والإرشاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و الدعوة إلى الله – جل و علا – بالحكمة والموعظة الحسنة.
وهو أول من حصل على شهادة الدكتوراه في اطروحته العلمية بعنوان: (الإجازة الواردة على عمل الإنسان).
فعندما عددوا الأوائل والمنجزات في مكة، ذكروا أن أول جامعة منحت شهادة الدكتوراة؛ جامعة أم القرى، وكانت من نصيب شيخنا فضيلة د. شرف بن علي الشريف رحمه الله.
لا الشعر يسعفني لأرثيَ شيــخنا
كلا ولا الفصحى ولا الأبـــياتُ
**********
تبكي دروسُ العلم فقدَكَ سيدي
والفقهُ والمحرابُ والآياتُ
**********
لله درك فــــــي فـــــــؤادك رقــــةٌ
لكــــن علـــــى الحق المبين ثباتُ
**********
إن غاب شخصك في الدنى عن أعينٍ
ولْهــــى بحــــبـــــك فاللــــقا الجناتُ
رحم الله شيخنا الجليل فضيلة د. شرف بن علي الشريف وجمعنا به في مستقر رحمته.
اللهم ارفع منزلته في جنتك كما رفعتَ منزلته في أرضك.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حسن مهدي قاسم الريمي
مقالات سابقة للكاتب