رسالةُ إليكُ أيها المعلِّم

هل جئتَ إلى قاعةِ الدرسِ، وتَعاستُك وما يعكِّر عليك شأنك تسابق خطواتك، أم أطرحتها خارج الأبواب لتقف أمام طُلّابك ثابتًا مطمئنًّا؟

هل وقفتَ أمام مرآةِ الإخلاصِ والتقوى، وصقلت همتك وشحذت نفسك وهذبت سلوكك وقوّمت اعوجاجك، ومحضت إخلاصك لله وحده؟

هل عَلِمتَ أنَّك تكتب في القلوب والأرواح قبل الألواح؟

هل علمتَ أنَّك ترسم مستقبلَ الأمّة قبل مستقبل طلابك؟

هل وقفتَ أمام بضاعةٍ أنتَ محتواها، وهي ستُدير الأمر بعد فترةٍ يسيرة؟

وربّما كان تلميذُك معلِّمًا لك، أو طبيبًا يُعالجك، أو مهندسًا يبني لك، أو معلِّمًا لأبنائك.

إنك تزرع ما سوف تحصد: أنت والمجتمع والأمّة، وربما العالم كلّه.

فارتعاشُك واضطرابُك، وتساهُلُك وضعفُك ووَهْنُك، مرضٌ وراثيٌّ ينخر في جسد الأمّة.

وثباتُك وثقتُك وصدقُك وقوّتُك وإيمانُك، صرحٌ مشيَّد، وقصرٌ منيف، وأساسٌ لأمّة ناجحة.

أيها الوَليّ:

ماذا تُخرِج لنا وتضع بين أيدينا؟

هل فكَّرتَ يومًا في دَورِك المعنوي، ومكانِك الضروري، وإعدادِك الصحيح لِفِلذةِ كبدك وريحانةِ روحك؟

هل وقفتَ موقفَ المُساند المُعاضِد، المُخلِص اليقِظ؟

هل كنتَ أداةً في القلوب والعقول والسُّطور؟

هل عَلِمتَ أنكم المعلِّم الأوّل، والمربّي الأمثل، والقدوة الأقدر، والناصح الأحكم؟

هل أديت مهمتك حتى تمامها، أم كان اتّكالك على غيرك؟

اعلَم أنَّ دَورَك لن يقوم به أحد سواك، وأنَّ بصمتَك هي التي تصنع نجاح أبنائك.

أيها الطالب:

أنت مَحطُّ كلّ العناية؛ بُنِيَت لك الصروح التعليميّة، وأُنشئت المعارف والأدوات والمعامل العلميّة من أجلك أنت.

ومثلُك كمثلِ مَن نزل جنّةً فيها من كلّ الثمرات: ثمراتُ العقول، وثمراتُ العلوم، وثمراتُ القِيَم.

فإمّا أن يَحصُل لك الشِّبَع والرِّيُّ والفائدة، فتخرج ثمرةً ناضجةً تُنبتُ جنانًا أُخرى، وتفتح طريقًا لغيرك كما فُتح لك؛

وإمّا أن تُعرِض عنها، فتَبقى جائعَ الروح، فارغَ الفكر، ضعيفَ الحيلة، فتُضيّع ما بُذِل من أجلك، وتُخذِل آمالَ والديك ومعلّميك وأمّتك…

وهذا ما لا أُحبُّه لك.

وختامًا…

اختر لنفسكُ:

هل تكون لبنةً في بناء الأمة ونجاحها؟

أم ثغرةً في جدارها وموضع ضعف في كيانها؟

محمد أحمد سالم الشلاع

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *