الأجر الباقي للشيخ عبدالباقي

فجعت ظهيرة هذا اليوم الخميس ٢٧ صفر ١٤٤٧هـ بخبر وفاة شيخنا ووالدنا الشيخ عبدالباقي بن محمد الأنصاري بعدما أنهكه المرض، جعل الله ذلك كفارة له ورفعة في الدارين.

يعد شيخنا من أوائل الدعاة إلى الله تعالى بمكة الذين حرصوا على دعوة قومهم ونشر العلم بينهم وتشجيع أبنائهم على تلقيه وإلحاقهم بالمدارس النظامية غير الكتاتيب.

لقد ترعرت في بيته أثناء طفولتي في المرحلة الابتدائية وكان نعم الأب والمربي، وعشت بمكتبته الخاصة وكانت موضع نومي وسكني.

وكان حينها يَدرس بمعهد الحرم المكي الشريف هو ومجموعة من مشايخنا أذكر منهم الشيخ عبدالله عبدالرحمن الأنصاري والشيخ عمر الأنصاري والشيخ محمد صالح الأنصاري وغيرهم.

فيجتمعون للمذاكرة في مكتبته الخاصة ويقرأون مايرغبون حفظه بصوت مرتفع، ويكلفني بأن أسمّع له ولغيره من زملائه ماهو مقرر عليهم حفظه.

وكان من أوائل معلمي الحلقات القرآنية بجامع حمود الحربي بمكة في بداية الثمانينات الميلادية، وقد استقطب أغلب أبناء الأقارب إلى هذه الحلقات، علاوة على حرصه على التحاقهم بمدرسة أبي موسى الأشعري لتحفيظ القرآن الكريم.
وساهم في إنشاء العديد من مدارس الجاليات بمكة وإدارتها.

ولطالما حرص – رحمه الله – على جمع الأقارب في بيته بتخصيص يوم الجمعة بإكرامهم وإصلاح ذات بينهم.

وقد رزئنا بفقده صبيحة هذا اليوم بمكة ولسان الحال يقول :

يا مكة الخير لا تَبكي فتُبكينا
وسَلِمي الأمر إن الله والينا

*********

لقد رُزئتِ بخَطبٍ فَادحٍ جَلَلٍ
بِفقد بَدرٍ تجلى في ليالينا

*********

العلمُ والبرُ والإحسانُ قد جُمِعَت
في شيخنا البَرِ بالتقوى مربينا

*********

نرى بعينيهِ نور الصدقِ مؤتلقاً
وثغرهُ الباسمُ المَملُوحُ يُحْيينا

*********

الوعظُ والنصحُ والإصلاحُ ديدنهُ
في حكمةٍ في إجتهادٍ ينصر الدينا

*********

هذا التقي النقى، البذلُ صبغتهُ
شيخ المكارمِ رقى العلياء بتمكينا

*********

يا رب فاكتب له الفردوسُ منزلةً
واحشرهُ في زمرةِ المختارِ هادينا

*********

واخلف علينا بخيرٍ إنْ مَيِتَنا
كألفِ شيخٍ إذا عُدّوا الميامينا

رافقت شيخنا في الحل والسفر ، فرأيت منه العجب ، في حرصه على تطبيق السنة والأخذ بها ، ناهيك عن مسامرة الرفيق بحديثه العذب ، والذي لا يخلو من قصة أو طرفة أو فائدة علمية أو أدبية .

مات الشيخ اليوم ولم تمت مكارمه ، فقد ترك أثراً مخلداً بذكره ومآثره ومناقبه وطلابه وأبنائه البررة فهم الأجر الباقي له بعد موته.

لقد توفي شيخنا – رحمه الله – ولكنه سيبقى حياً بيننا بذكره وعلمه ومواقفه وذكرياته؛ وكما قيل:

يارُبّ حيّ رخامُ القبرِ مسكنُهُ
‏وربّ ميْتٍ على أقدامِهِ انتصبا

اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجته في المهديين؛ وأخلفه في عقبه في الغابرين؛ واغفر لنا وله يارب العالمين.

🔘 إضـــــــ💡ــــــــاءة:
‏إن غيَّب الموتُ أحبابًا لنا رحلوا
‏ ففي الدعاء لهم وصلٌ وتذكيرُ

✍️ خالد بن محمد الأنصاري
٢٧ صفر ١٤٤٧هـ
٢١ أغسطس ٢٠٢٥م
بمكة بلد الله الحرام

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *