‏من الألم إلى الأمل

الإيمان بالغيب واليقين بلقاء الله عزوجل يجعل المؤمن يعيش حياة مطمئنة ، حتى الذكريات الأليمة تتحول إلى أمل جميل يترقب المؤمن فيه ثواب الله تعالى له يوم القيامة على صبره ورضاه ، وهو سبحانه الذي وفقه لذلك .

‏ولا أعلم في الطب النفسي الغربي أو الطب المعرفي السلوكي ما يكون له مثل هذا الأثر ، الذي أعلمه أنه في بعض تطبيقاته يجعل الإنسان يعيد تذكر تلك الذكريات ليواجهها ويتخطاها ، ولكنها تعود أحياناً للذاكرة لا إرادياً ، وقد سمعت مؤخراً بما يسمّى “فقه النفس” أو “علم النفس الإسلامي” الذي يركز على الجانب الروحي كما يركز على الجانب النفسي ، ولا شك أن التركيز على تلك المعاني الإيمانية له أثره الجميل في العلاج المعرفي والشفاء بالنسبة للمؤمن ، فالأمر عند أهل الإيمان لا يتعلق بالدنيا فقط ، وإنما الدنيا مزرعة للآخرة الأهم.
‏{ بل تُؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خيرٌ وأبقى }

‏والجانب الإيماني وجانب الاحتساب واليقين بلقاء الله في الآخرة يحوّل الألم إلى أمل ، فإذا واجه المؤمن موقفاً شديداً ووفقه الله تعالى فيه للصبر والرضا ثم تخطاه ، كلما تذكر ذلك الموقف بعد ذلك يشتاق إلى معرفة ثواب صبره ورضاه يوم القيامة ، فلو عادت الذكرى مرات عديدة فإنها لا تضره ، بل بهذا المفهوم الإيماني العظيم كلما عادت به الذكرى تجده يفرح ويستبشر بدلاً من أن يحزن ويتألّم.

‏وقد قيل والله أعلم أن من أسباب تفضيل فاطمة ابنة نبينا صلى الله عليه وسلم على أخواتها ، أن بنات النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا في حياته عليه الصلاة والسلام إلا فاطمة ، فكانوا في ميزان حسنات نبينا بصبره واحتسابه ، أما فاطمة فقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وعاشت بعده ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم في ميزانها بصبرها على مصيبة فقده واحتسابها ، فكان لها ذلك الفضل العظيم.

‏وبهذا المنظور نفهم قول أحد السلف:
‏” لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس “.

‏فتذكر دائماً أيها المبارك الآخرة ولقاء الله تعالى ، واصبر واحتسب ليتحول في حياتك الألم إلى أمل.

✍️ د/‏سعود بن خالد

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *