يومنا الوطني الخامس والتسعين

يوم ليس ككل الأيام .. إنه يوم نستذكر فيه نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحد.

‏نحتاج لأن نتذكر فيه وندعو فيه لمؤسس هذا الكيان العظيم ولكل من ساهم في مسيرة توحيده.

‏وملوك هذه البلاد ورجالاتها الأوفياء ‏الذين جعلوا هذه الوطن قدوة وقبلة ‏للدين والدنيا معا.

‏ودعوني أقول بأن يومنا الوطني هو يوم عالمي بكل معانيه .. حيث إن توحيد هذا الوطن هو توحيد وأمن واستقرار لقبلة الإسلام والمسلمين.

‏يأتي المسلمون وهم آمنون يتمعتون بكل خدمات راقية تقدمها الحكومة السعودية.

‏وهو يوم عالمي لأن خيرات هذه البلاد ‏وصلت إلى كل أصقاع الأرض.

‏واسمحوا لي بهذه المناسبة التي نفخر ونعتز بها أن أطرح العلاقة بين مصطلحين مهمين وأشخص اجتماعيا ‏ما نحتاج لوعيه فيما بينهما.

‏ ( بين الوطن .. والمواطنة )

‏منذ عقود .. أحاول أن أطرح وأرسخ هذا المفهوم لأن المعنى الاجتماعي للحياة يحتاج إلى قيم أصيلة تعزز فيه معنى الوحدة واللحمة والتعايش والغيرة على المكان الذي يعيش فيه الإنسان.

‏والوطنية: تحمل في طياتها كل معاني الانتماء والحب والولاء والوفاء للمكان الذي يتوطن فيه الإنسان.

‏والمواطنة : هي تجسيد كل هذه المعاني في الواقع الاجتماعي.

‏ورقي المواطنة هو أن تعيش هم وطنك واهتماماته .. وأن تمثله خير تمثيل سواء أكنت في داخله أو خارجه .. وأن تسعى لرفعته .. والإسهام في كل ما يخدم أمنه وتنميته.

‏إذا الوطنية فكر ومعان وصفات .. والمواطنة سلوك وفعل وتطبيقات.

‏ويكمل الوطنية ويتممها ويجملها النية النقية والقلب الذي ينبض بروحه الزكية في كل حركاته وسكناته وعلمه وعمله وتعملاته وتفاعلاته وعلاقاته.

‏وأهم (أصول الوطنية) وتجسيداتها الواقعية الآتي :

‏أولا : المواطنة الشخصية :

‏وهي أن تتمثل هوية وطنك .. وأن تتحدث بلغة وطنك .. وتتزيا بزيه .. وأن تساهم في خدمته في كل ما يمكن وفق طاقتك وأن تحمل وتتحمل مسؤولياتك تجاه وطنك.

ثانيا : المواطنة الاجتماعية :

‏وهي أن يكون ما في واقع المجتمع من فعاليات وتفاعلات وبرامج يعكس قيم المجتمع ومسلماته ؛ وأن تتطوع قسطا من وقتك لوطنك لتجسبد المواطنة الاجتماعية.

‏ثالثا : المواطنة المؤسسية :

‏وهي أن تكون كل مؤسسة حكومية أو خاصة أو أهلية وخيرية تعمل بناء على أولويات رؤية الوطن ومستهدفاته.

‏وأن تعمل وفق منظومة يدعم بعضها بعضا ويكملها ولا يناقضها.

‏ويمكن أن نفرع من هذه الأصول الوطنية ما يلي :

‏* المواطنة التعليمية .. حيث تُحبَك المواد والمناهج التعليمية في كل ما يخدم ثقافة الوطن وتنميته وصالح ومصالح المواطنين.

‏وقرار الإلتزام بالزي الوطني قرار حكيم ؛ وجزء أصيل من تعزيز المواطنة التعليمية.

‏* المواطنة الاقتصادية .. حيث يتم استثمار الأموال لخدمة الوطن ومن فيه .. وتوطين وتوظيف موارده المالية والبشرية لأمنه وتنميته.

‏المواطنة الإعلامية : حيث يعكس الإعلام سمعة ومكانة وأحداث الوطن وهموم المواطن ويرسخ بلغته الحكيمة ثقافته وقيمه .. ويؤكد من خلال برامجه كل ما يعزز لحمة الوطن وسلامة أراضيه.

‏وهكذا بقية مجالات العمل وإداراته تحتاج دوما وأبدا أن تتفانى في خلق الأجواء والفضاء الذي لا يخرق بيئة وبنية الوطن من أجل استدامة أمنه وأمانه ورقيه وسمعته ومكانته.

‏هذه خلاصة رؤية اجتماعية تسعى لتأليف كل من فيه وتوظيف كل مافيه لأجل صالح ومصالح الإنسان في كل زمان ومكان كان.

‏وكل عام وقيادة الوطن وشعبه وكل من فيه بخير وأمن وسلام.

‏✍️ أ.د خالد الشريدة .. بريدة

 

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *