خارطة طريق

هل فكّرت يومًا لماذا ينجح البعض ويصلون إلى ما يحلمون به، بينما يتعثّر آخرون رغم أن الفرص أمامهم متشابهة؟

السرّ ليس في الحظّ وحده، بل في وجود طريقٍ واضحٍ يقودهم من الفكرة إلى الإنجاز. هذا الطريق يُسمّى الهرم الاستراتيجي، وهو ليس مجرّد مخطّطٍ للمؤسسات، بل خارطةُ حياةٍ لأيّ إنسانٍ يريد أن يعيش بإنجازٍ ومعنى.

تخيّل أنك تبني بيتًا، لا يمكنك أن تبدأ بالسقف، بل تضع الأساس أولًا، ثم ترفع الجدران حتى تصل إلى القمّة.

كذلك هي حياتنا؛ تبدأ من القيم التي تمثّل مبادئك ومعتقداتك، وما لا تقبل التنازل عنه. هذه القيم هي البوصلة التي تحافظ على صدقك مهما تغيّرت الظروف.

وفوقها تأتي الرؤية، تلك الصورة البعيدة التي تحلم أن تصل إليها… الأفق الذي تتطلّع نحوه كلّ صباح.
ثم تأتي الرسالة، وهي الجواب الصادق على سؤال: لماذا أفعل ما أفعل؟
إنها الحافز الذي يمدّك بالطاقة حين تتعب.

بعدها نصل إلى الأهداف، وهي الخطط الذكيّة التي تحدّد ماذا ستفعل، وكيف ستنفّذ ذلك بخطواتٍ واضحة.

وتذكّر: إذا لم تكن لك خطة، فغالبًا ستكون جزءًا من خطط الآخرين.
الحياة لا تنتظر من يتردّد، بل تُكافئ من يخطّط ويسير بثقة.

وفي القاعدة نجد الإجراءات والمؤشرات (KPIs)، وهي الأعمال اليوميّة التي تترجم كل ما سبق إلى واقعٍ ملموس يُقاس بالنتائج والإنجازات.

الجميل أن هذا الهرم لا يخصّ الشركات فقط، بل يخصّك أنت أيضًا.
فالطالب الذي يريد التفوّق يحتاجه، ورائد الأعمال الذي يحلم بالنجاح يحتاجه، وربّ الأسرة الذي يريد بيتًا سعيدًا يحتاجه.
كل إنسانٍ لديه حلم، سيجد في هذا الهرم طريقًا منظّمًا يوصله إلى غايته.

وتذكّر دائمًا: النجاح لا يولد من الفراغ، بل من خطواتٍ صغيرة تُبنى على أساسٍ متين.
ضع قيمك، وارسم رؤيتك، وعرّف رسالتك، وحدّد أهدافك، ثم ابدأ بخطوةٍ واحدة اليوم.
ومع كل درجةٍ تصعدها في هذا الهرم، سترى حلمك يقترب أكثر وأكثر.

وأخيرًا، يبقى السؤال الأهم الآن:
ما هو أوّل حجرٍ ستضعه اليوم قبل غدٍ في هرم حياتك؟

 

 

✍️ حسن القحطاني

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *