في الخامس من أكتوبر من كل عام، يقف العالم أجمع وقفة تقدير وامتنان للمعلم، ذلك الإنسان الذي يُضيء العقول، ويرسم على ملامح المستقبل ملامح النور والوعي.
في يوم المعلم نقول هناك مهن تُمارَس، ومهن تُعاش… والمعلم وحده يجمع بين الاثنتين.
إنه ليس موظفًا يطرق أبواب الصفوف كل صباح فحسب، بل هو رسّام يرسم بألوان كلماته لوحة الحياة، ومهندس يبني في عقول طلابه جسورًا نحو الغد ، وهو اليد الحانية التي تمسك بيد المتعلم في خطواته الأولى ليصل إلى مدارج العلم العليا ..
في يوم المعلم، نحن لا نحتفي بشخص واحد، بل نحتفي بتاريخ طويل من العطاء، بذاكرة ممتدة عبر الأجيال. فكل فكرة عظيمة انطلقت من كتاب، وكل كتاب كان وراءه معلم غرس حب القراءة، وكل نجاح في ميادين الطب والهندسة والقيادة والسياسة… خلفه معلم أيقظ شغف التعلّم.
المعلم هو الشمعة التي تُذيب نفسها لينير بها الطريق لغيره، وهو المطر الذي لا يختار أرضًا دون أخرى، بل يسقي الكلّ بالعدل والحنان.
وما أجمل أن ندرك أن أجمل الانتصارات في الحياة ليست تلك التي نحققها لأنفسنا، بل تلك التي يحققها الآخرون بفضلنا… وهذا سر المعلم.
إن الاحتفاء بالمعلم ليس يومًا عابرًا نخط فيه كلمات منمقة، بل هو وعي دائم بأن من لا يحترم صانعي العقول، لا يمكن أن يصنع حضارة.
فلنرفع قبعات الامتنان، ولنجعل يوم المعلم بداية عهد جديد: عهد نحمل فيه رسالته ونمضي بها، لنكون نحن أيضًا مشاعل نور تهدي من يأتي بعدنا.
يا صُناع العقول، يا من تُشعلون الشمعة في العتمة…
نقف اليوم بين يديكم شاكرين، فأنتم من جعل للحرف حياة، وللعقل جناحين، وللطريق نورًا لا ينطفئ.
كل عام وأنتم سرّ النهضة، وأنتم أول الحكاية وآخرها.
وفي الختام…
يبقى يوم المعلم مناسبةً نُجدد فيها عهد الوفاء والتقدير، ونرفع فيها راية الشكر والامتنان.. فلنُعاهد أنفسنا أن نحفظ لمعلمينا مكانتهم، وأن نُبقي لهم في قلوبنا دعاءً لا ينقطع، فهم بحق صُنّاع المستقبل وأعمدة النهضة …
بدرية بنت عبدالله آل غوى
مقالات سابقة للكاتب