أطلقت وزارة التعليم، ممثلةً في وكالة الوزارة للموارد البشرية، النسخة الثانية من برنامج «المعلم الجديد باتجاه التخصص»، الذي يُعد أحد البرامج النوعية الهادفة إلى بناء مجتمعات مهنية معرفية متخصصة تجمع بين المعلمين الجدد ونظرائهم من ذوي الخبرة، بما يتيح تبادل الخبرات التربوية ومناقشة التحديات الصفية ضمن بيئة تعليمية محفزة ومتكاملة، تسهم في تحسين نواتج التعلم وتعزيز ثقافة التطوير المهني المستمر، بحسب “اليوم”.
ويأتي إطلاق النسخة الثانية من البرنامج بعد النجاح اللافت الذي حققته النسخة الأولى خلال العام الدراسي 1446هـ، إذ أظهرت نتائجها أثرًا ملموسًا في رفع جودة التعليم وتعزيز بيئة العمل التشاركية بين المعلمين، إلى جانب بناء ثقافة مهنية قائمة على الدعم المتبادل وتبادل الخبرات التخصصية.
وانطلاقًا من تلك النتائج الإيجابية، عملت وزارة التعليم على تطوير النسخة الثانية للعام 1447هـ لتكون أكثر شمولية واستجابة لاحتياجات المعلمين الجدد والمستجدات الميدانية، بما يعزز التنمية المهنية المستدامة، ويسهم في إعداد كوادر تعليمية قادرة على الإبداع والتأثير الإيجابي داخل الفصول الدراسية.
ويُعد برنامج «المعلم الجديد باتجاه التخصص» منصة مهنية تعليمية متكاملة، تجمع بين المعلمين الجدد وذوي الخبرة في مجتمعات معرفية فاعلة، يتم من خلالها تبادل الخبرات والأفكار ومناقشة التحديات اليومية التي يواجهها الميدان التعليمي، بهدف تطوير الممارسات الصفية ورفع كفاءة الأداء التعليمي بما يتواءم مع متطلبات التطوير المهني الحديث.
ويشتمل البرنامج على حزمة متنوعة من الأنشطة والفعاليات المهنية، من أبرزها عقد لقاءات تأسيسية وتعريفية لشرح فكرة البرنامج وأهدافه وآليات تنفيذه، وتنظيم اجتماعات رقمية دورية لمناقشة القضايا التربوية وتبادل الموارد التعليمية، وإقامة ورش عمل تخصصية تركز على تنمية المهارات التربوية والتعليمية، إلى جانب زيارات صفية تبادلية بين المعلمين الجدد ونظرائهم من ذوي الخبرة لتبادل الممارسات الفاعلة داخل البيئة الصفية.
كما يتضمن البرنامج جلسات دعم فردية للمعلمين الجدد يقدمها قادة المجتمعات المهنية، واستبانات تقييمية لقياس أثر البرنامج وتحليل الاحتياجات، وتقارير دورية توثق الجهود المبذولة والنتائج المحققة، بالإضافة إلى لقاءات نوعية بعنوان «ساعة قهوة» تجمع بين المعلمين الجدد والمعلمين المتميزين في أجواء مهنية ودّية، يتم خلالها تبادل التجارب والخبرات الميدانية ومناقشة الحلول المبتكرة للتحديات التعليمية.
ويستهدف البرنامج المعلمين والمعلمات الجدد في عامهم الأول أو الثاني من الخدمة في مختلف التخصصات والمراحل الدراسية، حيث يمتد تنفيذه على مدار عام دراسي كامل وفق خطة تشغيلية معتمدة، وتحت إشراف إدارات التعليم بالتنسيق مع إدارات شؤون المعلمين والموارد البشرية، بما يضمن جودة التنفيذ وتحقيق الأثر المطلوب.
وتتضمن مراحل البرنامج أربع مراحل رئيسة تتمثل في مرحلة الإعداد والتخطيط التي تشمل تشكيل فرق العمل وتحديد الفئات المستهدفة واختيار قادة المجتمعات التخصصية وإعداد الخطط التشغيلية؛ تليها مرحلة الإطلاق التي تتضمن تنفيذ الحملة التعريفية وعقد اللقاءات التعريفية وتوزيع استبانات تحديد الاحتياج؛ ثم مرحلة التنفيذ التي تشمل إقامة ورش العمل واللقاءات التفاعلية والزيارات الصفية التبادلية وتفعيل المجتمعات المهنية داخل المدارس؛ وأخيرًا مرحلة المتابعة والتقييم التي يتم خلالها جمع التغذية الراجعة من المشاركين وتحليل نتائج التقييم وإعداد التقارير الدورية النهائية ورفع التوصيات لتطوير البرنامج في الأعوام القادمة.
كما وضعت الوزارة معايير دقيقة لاختيار قادة المجتمعات المهنية من المعلمين ذوي الخبرة، بحيث تتوافر لديهم صفات قيادية ومهارات تواصل فعالة ورؤية واضحة لتطوير الممارسات التعليمية، إلى جانب امتلاكهم مهارات تخصصية وتربوية عالية وقدرتهم على إدارة النقاشات المهنية وبناء علاقات تشاركية إيجابية مع الزملاء الجدد.
ويُسند إليهم تنفيذ اللقاءات التخصصية وتقديم الدعم المهني والإثرائي للمعلمين الجدد وتوثيق الممارسات المتميزة، إلى جانب إعداد التقارير الدورية حول أثر البرنامج على المشاركين.
كما حددت الوزارة الأدوار والمسؤوليات بدقة لضمان فاعلية التنفيذ، حيث يتولى منسق البرنامج الإشراف العام وإعداد الخطط والتقارير والتنسيق بين الجهات المعنية، فيما يتولى المعلم القائد قيادة المجتمع المهني داخل تخصصه من خلال تقديم المحتوى الإثرائي وتنظيم اللقاءات والورش التفاعلية، ويشارك المعلم الجديد بفاعلية في جميع الأنشطة واللقاءات ويطبق ما يكتسبه من خبرات داخل فصله الدراسي، بينما يقوم المشرف التربوي بتقديم الدعم والمتابعة وقياس الأثر في الميدان، بما يضمن استدامة التحسين المهني.
ويعتمد البرنامج على آليات علمية ومنهجية دقيقة لقياس أثره، من خلال أدوات تقييم واستبانات دورية تتيح تحليل مدى تحقق الأهداف ورضا الفئة المستهدفة، لضمان جودة التنفيذ واستمرارية التطوير المهني بما ينعكس إيجابًا على أداء المعلمين وتحسين نواتج التعلم لدى الطلبة.
وأكدت وزارة التعليم أن برنامج «المعلم الجديد باتجاه التخصص» يمثل إحدى الركائز الرئيسة في تطوير الممارسات المهنية داخل المدارس، ويعكس التزام الوزارة بتمكين المعلمين الجدد من الاندماج الفاعل في بيئة العمل التعليمية منذ عامهم الأول، وتعزيز قدراتهم على الابتكار والإسهام في رفع كفاءة العملية التعليمية. كما أكدت أن البرنامج يسهم في ترسيخ ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل المدارس، ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير التعليم وتعزيز تنافسية الإنسان السعودي من خلال نظام تعليمي حديث قائم على المعرفة والإبداع والمهارة.