المشي قرين الحياة، ومفتاح العافية، أيسر أنواع الرياضة وأكثرها نفعاً لجسم الإنسان وروحه. فعندما يخطو الإنسان خطواته في الصباح أو المساء، يحمي بدنه ويوقظ حيويته ويتشبع بطاقة إيجابية تعينه على مواجهة ضغوط الحياة اليومية.
والمشي المنتظم بقدر ما يمنحنا الرشاقة والقوام الصحي، فهو يشكل درعاً واقياً من الأمراض العاصية كالسمنة والسكري وأمراض القلب والضغط، إذ يساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين لياقة الجسم.
ومن المهم أن يدرك الشباب أن العضلات التي يعتنون بها اليوم هي التي ستعتني بهم غداً، فالقوة التي تُبنى في مرحلة الشباب هي زاد العمر ووقود الصحة في الكبر. ولذلك فإن تقوية العضلات بالمشي وممارسة الرياضة اليومية تعد استثماراً طويل الأمد في صحة الإنسان وعافيته.
كما أن الرياضة العائلية تحمل بعداً اجتماعياً ونفسياً جميلاً، فهي تقرّب بين أفراد الأسرة وتخلق جواً من الألفة والتعاون. فحين تخرج الأسرة كلها للمشي في نزهة صحية، تتجدد أواصر الحب وتُبنى الذكريات، ويغرس في الأبناء حب النشاط والاهتمام بالجسد منذ الصغر حتى تصبح عادةً وسلوك يومي. ولهذا تنطلق بين فترة وأخرى في المدن مسيرات للمشي تشجع الناس على المشاركة الجماعية وتعزيز هذا السلوك الصحي الجميل كما حدث أمس حيث انطلقت مسيرة حي القصواء شارك فيها العديد من الأهالي بمختلف الأعمار.
وقد أولت الدولة الرياضة اهتماماً كبيراً بتعزيز ثقافة المشي، فأنشأت مسارات خاصة للمشاة، وحرصت على “أنسنة” المدن، بتحويل الأرصفة إلى ممرات مريحة مظللة بالأشجار ومزوّدة بالجلسات والمرافق، لتكون بيئة صحية وجاذبة للسير. كما جُهّزت هذه المسارات في بعض أنحائها بمساحات خضراء وحدائق تُبهج النظر وتشرح الصدر، وأُتيح فيها استخدام الدراجات الهوائية ووسائل التنقل الحديثة كـ”الأسكوترات”، لتتكامل منظومة الحياة الصحية والبيئية المستدامة.
إن المشي يحافظ على الصحة الجسدية، ويسهم أيضاً في تقليل التلوث البيئي، إذ يقلل من الاعتماد على السيارات، ومن ثم يحدّ من الزحام واستهلاك الوقود وانبعاث الغازات الضارة. وبذلك يجتمع نفع الفرد مع نفع المجتمع والبيئة.
وقد قيل في الحكمة: “من ترك المشي تركته العافية”، لأن الحركة حياة، والسكون موت بطيء. ولا يخفى أن للإنسان ثلاثة قلوب: قلباً في صدره، وقلبين في ساقيه ما يعرف بالسمانة، تضخان الدم من الجذع السفلي إلى الأعلى، فإذا تعطلت هاتان المضختان بترك المشي، تراكم الدم وتجمد في العروق، وبدأت أمراض الخمول والتجلط تتسلل إلى الجسد.
فالمشي ضرورة يومية، و”دواء مجاني” وهبه الله للإنسان ليحافظ به على صحته ونشاطه، وبدلاً منْ أنْ تدفع مبالغ كبيرة للاشتراك في مكان ما، وتسير على جهاز السير الكهربائي، سر في مسارات الحي بصحبة أبنائك وأصدقائك، بخطوات واثقة نحو حياة أكثر عافية، واجعل من المشي عادة لا تنقطع، لأنها ببساطة .. (حياة في كل خطوة).
أحمد القاري
مقالات سابقة للكاتب