يقول الفيلسوف أبو العلاء المعري :-
(وأرحت أولادي فهم في نعمة العدمِ) ….
أي بمعنى أن أولادي الذين قدر الله لي أن ألدهم وأنجبهم لهذه الحياة التعيسة حسب رأيه قد ارحتهم في العدم هناك ذلك العالم الغير مرئي والغير منظور عالم العدم ويقول حسب رأيه وكأنه أفشل الخطة الإلهية ونعوذ بالله من هذا القول، أنهم في العدم هم في راحة وهذه الفلسفة تنم عن نفسية معقدة متشائمة وعدوة للتفائل والتعمير والإرتقاء بالحياة
وايضا يقول :-
(جنى علي أبي وما جنيتُ على احد) أي أن اباه قد جنى عليه حين تزوج وأنجبه لهذه الحياة فقد أرتكب جناية في حقه في الوقت الذي يبرئ نفسه أنه لم ينجب ولداً ولم يرتكب تلك الجناية التي جناها أبوه.
بهذه العبارات المتشائمة صاغ المعري فلسفته حول إنجاب الأولاد ولخص رأيه في هذه القضية وليس بالضرورة أن يكون المعري ومن قال برأية واقتنع بفلسفته صادقا فيما رأي واقتنع ولو تبنى الناس رأيه لانقرض الجنس البشري وانتهت الحياة بكل ما فيها من جمال ورونق وزينة وإن شابها الألم والمنغصات فهي في النهاية دنيا نعيش فيها لنعبرها الى عالم الخلود، وأنا أقارن هنا بين رأيه وفلسفته، أي المعري في الحياة حول هذا الموضوع وبين رأي البروفيسور الكسندر إيبيان بروفيسور الرياضيات بجامعة ( آيوا) وغيره ممن يرى رأيه الذي يقول :- علينا أن نفجّر القمر بقنبلة نووية ويضيف نحن لا نحتاج إلى القمر وأيضا يقول إذا فجّرنا القمر ستنتهي مشاكل المناخ التي يتحدث العالم أجمع عنها وبكل بساطة يقول نحدث- حفرة كبيرة في القمر ونزرع فيها متفجرات نووية) ونسي هذا الأرعن الأضرار العكسية الناتجة عن هذا الإنفجار وهذا الجنون ، هنا نفس الفكر ونفس النظرية فكما رأى البروفيسور إيبيان أن الناس لا تحتاج الى القمر وأن وجوده من الاساس عملية عبث – نستغفر الله العظيم من هذا القول – كذلك يرى المعري عملية الإنجاب والتكاثر بهذا المنظور وأنه لا ضرورة للإنجاب والتكاثر وإلم يصرح بها ولكن يفهم هذا كل ذي فكر وعقل يدرك ويميز الخطأ من الصواب انه يريد من هذا الوجود أن ينتهي بأي طريقة كانت وهناك ألاف المجانين مروا على هذه الدنيا وبهذا الفكر وهذه النظريات والفلسفات الشاذة التي لا تفيد البشزية في شيء سوى الفوضى الفكرية، منهم من اكتفى بالقول لأنه لا يملك المقومات والإمكانيات المادية لتدمير البشرية ومنهم من امتلك تلك المقومات والامكانيات كتجار الحروب كالفهرر هتلر والدوتشي موسليني ومن كان قبلهم ومن جاء بعدهم وإنما ذكرناهما كإنموذج لمن امتلك القوة كما ذكرنا المعري والبروفيسور إيبيان الذين لم يمتلكا القوة التدميرية المادية لهذا الوجود فعلياً وأكتفيا بالأقوال فقط ولكن ما هنالك فرق بين الإنموذجين ونحن هنا نتسائل هل ستنتهي هذه الفلسفات وهذه النظريات والأفكار المتطرفة المعوقة لإستمرارية الحياة ابداً ستظل وسيظل هناك مثل هذه الأفكار ما بقيت الدنيا لأن الصراع بين الحق والباطل لا يزالان وسيظلان قائمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فجنود ابليس موجودون وسائرون على خطة قائدهم وزعيمهم وفي النهاية ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
إبراهيم يحيى ابو ليلى
مقالات سابقة للكاتب