خليص في التاريخ المنسي (٢٢)

أشرنا في مقال سابق : أن خليص بقدر ماكان له من شرف الموقع = كونه محطة على طريق الهجرة ؛ انحصر تاريخه تحت هذا العنوان . واستأثرت قوافل الحج والرحالة – بين مكة والمدينة – بسردية تاريخه كمحطة استراحة ، واستذكار قداسة خطى النبي وهي تخط مسار التاريخ : الفاصل بين زمنين = قبل وبعد .
وابتدأ تاريخ خليص من التاريخ الهجري ؛ كأنما هو مكة والمدينة ؛ تحسبه ابتداء وهو موغل في القدم . وما ناب ( المدينتين المقدستين ) لحق بخليص ؛ كأنما تنفض الجاهلية ، وسنين الضلال ؛ فسكت التاريخ في هذه الأمكنة ، ومسح من ذاكرته ما يشير إلى ماضيه ؛ سوى مايقطع من بينات جاهليته ليفاضل بين الأزمنة ، ويعزز حسن حاضره بسوء ماضيه .
بناء على ماتقدم : عني المؤرخين بالكتابة عن سيرة الأمكنه ، والفتوح ، والتراجم ، والرواة والحديث في ظل المد الإسلامي ، وازدهار الحواضر الإسلامية . وتم تهميش ( الأحداث ) إلا ماله علاقة بالحج . يشير الباحث والناقد الأستاذ حسين بافقيه إلى محاضرة علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر ( ١٣٧٩ – بجامعة الملك سعود ) يلوم فيها عقوق الثقافة العربية عشرة قرون : ” لولا الحج للف النسيان المدينتين الكريمتين ” وتبنى الباحث والناقد الاستاذ حسين بافقيه العلاقة : ” واقترن استئناف القول في الجزيرة العربية بمولد الدولة الحديثة التي أسسها
الملك عبدالعزيز “
بين هذه السياقات = الإستئناف والعقوق ، دخل خليص من بوابة العين العزيزية ، وتداخل تاريخها مع تاريخ مدينة جده ؛ إلا أنها بقيت – حيث قدرها من التاريخ = بين المدينتين المقدستين : على جادة طريق الحج ، ودرب الأنبياء ، واكتفى التاريخ بوصفها محطة استراحه أبتداء من القرن الثالث الهجري ، ولم يذكر من مصادر مياهها سوى عين ( بزيع ) وهي لم تكن غير واحدة من ( سبع عيون ) غيبها المؤرخون ؛ فلم نعثر عليها في المصنفات التي بين أيدينا . ولولا المعرفات الي أسعفتنا لسقطت من ذاكرة التاريخ كمدينة منسية . وهي كالتالي – بإيجاز ودون ترتيب :
عين الحميمة – عين اللصب – عين المضيف – عين بزيع – عين البعارين – عين المقوع – عين الفرج ( الفلج ) وهناك عيون أخرى أقل شهرة مثل عين ( المهدلي ) وعين أبو عجب ، وكانت تتصل بمسارات مائية قديمة تعرف محليا ب( الخوار )

محمد علي الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *