لست أرى في واقعنا أكثر أهمية من صيانة بيت الزوجية؛ والحفاظ على كيان الأسرة من أي خدش ؛ وبذل الغالي والنفيس لتأمين وأمن وإيمان كل من فيه .. ذلك أن كيان الأسرة هو المنيع الأهم لكل ما يمكن أن يقع في مستقبل حياتنا ؛ إنه المولد الحقيقي للطاقات والكفاءات الاجتماعية الفاعلة.
وكنت أفكر قبل هذه المقدمة أن أركز على ثلاث مواصفات تجعل من المرأة مخلوقا جاذبا وجذابا وأنيسا ومؤنسا لحياة من في البيت فرأيت أن هناك ثلاث مواصفات تتلخص في الآتي :
أولا .. أن تكون ( سنعة ) والمرأة السنعة هي التي تدير بيت الزوجية بكل لطف وكفاءة.
( والسناعة ) هي فن الترتيب والتنظيم والاتقان لكل محتويات البيت.
وتكون المرأة سنعة حينما تجعل كل شيء داخل البيت يشعر بأن له دوره ومكانه اللائق به.
وبلغة أهل الشام ( متأن أو متقن ) وهي من الإتقان الذي يشعر الإنسان بأن البيت تحت إدارة حكيمة ؛ وبالتالي يشعر الزوج والأولاد بالاطمئنان لكل محتويات البيت وكل احتياجاته.
ونحن نقول عن بعض الرجال كذلك
( سنع ) أو عنده ( سنع ) أي أنه يدير الأمور بكفاءة وذكاء.
كمية النظافة وترتيب محتويات البيت وغرفة النوم ومظهر المجلس والمطبخ ؛ حتى وضع احتياجات الغسيل الصابون وفرش التنظيف كلها حاضرة ولا مجال أن تكون أماكنها خاوية ؛ إنه الإتقان في المكان والإمكان. ومن كمال الاتقان أن تكون البدائل جاهزة قبل انتهاء مدة الأشياء حتى لا يشعر من في البيت بالفراغ.
وحينما يكون هناك ( امرأة سنعة ) يطمئن الزوج حينما يستضيف رجالا لبيته ؛ لأنه يعلم أن الرسالة حينما تصلها أنه خلد إلى امرأة رشيدة؛ ستقوم بالواجب؛ بل تفاجؤه بما يسره. ومظاهر كثيرة من ( سناعة المرأة ) هي أعلم بها منا.
ثانيا : أن تكون (حشومة ) :
الحشمة هي احتواء الرجل من كل جانب. وهي تعني القدرة على احتواء مشاعر الزوج وإشعاره بأنها لباسه الذي يجب أن يحتويه من كل جانب.
واحتشم الأمر أي اهتم به.
وهكذا نعني بالمرأة الحشومة أي المهتمة بأمور زوجها الخاصة.
والحشمة تعني معرفة الاحتياجات وتقديرها والعمل على تلبيتها قبل طلبها.
يدخل البيت ويعلم أن زوجته قد أعدت مجلسه ؛ ومأكله ومشربه ؛ وعطرت مكانه بكل ما يسر من فعل ؛ ومن كلام.
ويذكر الناس عن جمايلات المرأة في حق زوجها اعجابا بها أنها ( حاشمته ) أي احتوته بكل معاني الحب والتقدير في السراء والضراء.
ومن المؤكد حينما تبادر المرأة بهذا الفن الراقي لاحتواء الزوج فإنه من الطبيعي أن يبادلها الشعور والمشاعر.
بل ستجد منه من الأفعال ما يليق بحسن تبعلها واحتوائها لمشاعره وعواطفه واحتياجاته.
ثالثا : أن تكون (عفيفه ) :
والعفاف هو الكف عن كل ما لا يليق بشرف المرأة وكرامتها قولا أو فعلا.
قاعدة خلدونية (العفة تورث العزة ) وتعني الاستغناء الذاتي عن اي حاجة للمظاهر الخداعة وجعل الستر هو الصيانة الأهم لتأمين شخصيتها.
العفة هي اللغة التي ترسلها المرأة للجميع بأنني قوية واثقة غنية بكل ما أحمله من قيم وقيمة في ذاتي ولذاتي.
عفة المرأة هي حالة من الانضباط الذاتي الذي يعكس طهارتها واعتزازها بشخصيتها.
العفة تعني القيام بكل أدوارها بأمانة.
وليست العفة فقط الستر الضافي بلباسها أمام الناس ولكنه عدم تعريض سمعتها وأسرتها للكلام وذلك بعدم التزامها بأصول ( العفاف ) والنأي بنفسها عن كل ما يشينها. كما تعني العفة سد أبواب الكلام بأداء ما عليها وانضباطها خلقا وسلوكا.
من خروقات العفة أن تكون المرأة ( خراجة ولاجة ) لا تقر بالبيت ؛ والقرار علامة الرزانة والاعتدال ؛ بل هو الأصل من أجل أن تقوم المرأة بأدوارها المذكورة ؛ فكيف تكون ( سنعة ) ( وحشومة ) ووقتها خارج البيت أكثر من داخله .. !!
حيث ينافي هذا الأمر قدرتها على تلبية احتياجات البيت ورب البيت.
هذه الصفات الثلاثة تعني :
الأولى( السنعة )
القدرة على الإدارة المنزلية.
الثانية ( الحشومة )
القدرة على إدارة الزوجية.
الثالثة ( العفيفة )
القدرة على الإدارة الذاتية.
إذا اجتمعت بالمرأة كانت نموذجا
فاعلا جذابا؛ بل ضمانة راقية ليس لحفظ البيت فقط بل لانضباط المجتمع؛ لأنها المدرسة التي تخرج طلاب المجتمع؛ وتعزز قيمه وأمنه ومستقبله.
وكل ماقيل في حق المراة النفيسة يقال في حق الرجل النبيل ذلك أن المراة هي قلب الأسرة كما أن الرجل هو روحها؛ وليس لقلب أن ينبض دون روح ولا روح أن تعيش دون قلب ؛ وذلك التكامل والكمال الذي أراده الله لأعظم كيان في الحياة ( الأسرة ).
✍️ أ.د خالد الشريدة .. بريدة
مقالات سابقة للكاتب