إدارة الحشود في الحرمين منظومة أمن وسلام

تُعدّ إدارة الحشود في الحرمين الشريفين واحدة من أعظم وأدق المهام الأمنية والإنسانية في العالم، إذ يتوافد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار من مختلف الدول والثقافات، فيشهد العالم سنوياً مثالاً مهيباً للتنظيم والانضباط والرحمة، تُديره أجهزة الأمن السعودية باحترافية واقتدار نابعين من العقيدة والولاء والإنسانية.

▫️منظومة علم وإيمان

رجال الأمن في المملكة العربية السعودية هم أبناء هذا الوطن الكريم الذي تأسس على العقيدة الصافية ومنهج التوحيد الخالص، وتربّوا على قيم الإسلام السمح ومبادئ الأخلاق والرحمة. وهم لا يتلقون التدريب العسكري فقط، بل يخضعون لدورات علمية شرعية مكثفة تُعنى بتعليمهم فقه التعامل مع الحجاج والمعتمرين وضيوف الرحمن، بما يعكس صورة الإسلام الحق في أبهى تجلياته.

فهم يجمعون بين الحزم والانضباط، وبين اللين والإنسانية، ويؤدون رسالتهم بوعيٍ دينيٍّ ومسؤولية وطنية عالية.

▫️إتقان التنظيم واستباق الوقاية

لقد أثبتت التجارب أن منظومة إدارة الحشود في الحرمين الشريفين تُعد من الأكثر تطوراً في العالم، إذ تُدار الملايين بحركة انسيابية مدهشة بفضل الله أولاً ثم بفضل الكفاءة الميدانية لرجال الأمن، الذين يرصدون الخطر قبل وقوعه، ويتعاملون مع المواقف الطارئة بحكمة واحتراف.

ولطالما كانت هذه الجهود المباركة سبباً في منع كوارث محتملة، وحفظ الأرواح، وصون المقدسات من أي خطر، في مشهد يبعث على الفخر والطمأنينة لكل مسلم على وجه الأرض.

▫️أمنٌ بحسٍ إنساني

ورغم جسامة المهام، فإن رجال الأمن لا تغيب عنهم روح الخدمة والعطف على ضيوف الرحمن. كم من موقف إنساني نبيل شهدته الميادين: مساعدة مسنٍّ، أو إسعاف مريض، أو إرشاد تائه، أو تسهيل عبور امرأة أو طفل وسط الزحام.

وقد عايشتُ شخصياً مواقف تجسّد هذه القيم الرفيعة، منها ما حدث لي في إحدى رحلاتي بين مكة والمدينة، حين تعطل إطار سيارتي أثناء السفر، فوجدت من رجال الأمن تعاوناً يفوق الوصف، حيث قال لي القائد: استرح في السيارة مع أهلك ونحن ننجز الأمر .

كما لا أنسى موقف أحد رجال الأمن السعودي حين كنت في مدينة جدة ترافقني زوجتي في سيارتي وقد داهمتها آلام الولادة، فسألته عن موقع المستشفى، فلم يكتفِ بالإرشاد، بل نزل بدوريته من الرصيف وقال لي: اتبعني.. وقادني بنفسه وسط الطريق مشغلاً إشارات الدورية حتى وصل بي إلى باب المستشفى، وبقي حتى تأكد من وصولها بسلام. تلك أخلاق لا تُصطنع، بل تُغرس وتُورث في أبناء هذا الوطن المبارك.

▫️أجندة مسيئة وتصوير مغرض

ومع هذه الجهود الجبارة والمواقف الإنسانية المشرفة، تطل بين الحين والآخر بعض الأصوات المغرضة التي تحاول تشويه الصورة المشرقة لرجال الأمن من خلال مقاطع مصطنعة أو مواقف مفبركة، يُراد منها استغلال اللحظة لخدمة أجندات خارجية خبيثة.

غير أن الحقيقة أبلغ من الزيف، فجنود المملكة هم خيرة جند الله في الأرض، يجمعون بين العقيدة الراسخة، والخلق الرفيع، والسمع والطاعة لولاة الأمر، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل راحة ضيوف الرحمن وأمنهم وسكينتهم.

▫️كلمة وفاء

إن رجال الأمن في الحرمين الشريفين هم رمز الفخر الوطني ومحل تقدير العالم أجمع، لما يقدمونه من نموذج فريد في الجمع بين القوة والرحمة، والانضباط والخدمة، والعقيدة والعطاء.

ولذلك، فإن من واجبنا أن نقف إجلالاً لهؤلاء الأبطال، وأن نُثمن ما يبذلونه في سبيل الله ثم في سبيل الوطن.

اللهم احفظهم وسدد خطاهم، وأدم على هذه البلاد المباركة نعمة الأمن والإيمان، واجعلها دوماً واحة سلام وأمان لخدمة الإسلام والمسلمين.

أحمد القاري 

مقالات سابقة للكاتب

4 تعليق على “إدارة الحشود في الحرمين منظومة أمن وسلام

عبدالله عبدالحميد البخاري

مقال جميل ورائع اخي احمد ورجال امننا يستحقون الشكر والدعاء لهم .. ويكفي ادارة الحشود في الحرمين الشريفين وخاصة في مكة المكرمة في خلال ايام الحج وهناك من يجتمع في مكان واحد بأعداد هائلة تصل اكثر من ٣ ملايين نسمة من كل اقطاع الأرض ومن كل دول العالم بلغات مختلفة وعقليات متفاوته.. ولانشكك في التفاني بعملهم . شكرا اخي الجميل اعطيت كل ذي حق حقه كعادتك ولك الشكر

محمد النيازي

بارك الله فيكم جميعا ويحفظكم ويرعاكم
وفي قلمكم الذهبي البراق والمتالق
شيءٍ يثلج الصدر ويريح القلب ♥️

للامام وبنور الله سير وتسير

عدنان أحمد عمر السقاف

مقال الأستاذ أحمد القاري عن إدارة الحشود في الحرمين لوحة فخرٍ واعتزاز، رسم فيها صورةً ناصعةً لرجال الأمن السعوديين الذين جمعوا بين الاحتراف والإنسانية، والعقيدة والرحمة.
سردٌ متينٌ، وشاهدُ حقٍّ على منظومةٍ إيمانيةٍ متكاملةٍ تُدار بعقل الدولة وقلبها.
بوركتَ يا أبا عبدالله، فقد كتبتَ بما يليقُ بالمكان والإنسان.

محمد ابراهيم

اللهم احمِ جميع المسلمين ووحّد صفوفهم.

إن رجال أمن الحرمين الشريفين يقومون بعملٍ راقٍ واحترافي، ويؤدّون واجبهم بأعلى درجات الاحترام والإنسانية. كما أن جميع الزوار القادمين من الدول العربية والإسلامية يُكنّون كل التقدير والمحبة لبلاد الحرمين الشريفين، ويُدركون مكانتها الدينية والتاريخية.

وقد تحدث أحيانًا بعض التجاوزات الفردية من أي طرف، وهذا أمر طبيعي لا يُقاس عليه ولا يُعمَّم، ولا يمسّ متانة العلاقة العميقة والأخوية بين الشعوب.

هذه العلاقة الصادقة لا ترضي أعداء الأمة، فيسعى بعضهم إلى بث الفتنة من خلال نشر الشائعات وترويج الأكاذيب عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما يُعرف بـ الذباب الإلكتروني لإثارة البلبلة وتشويه الحقائق.

ونسأل الله أن يحفظ أوطاننا وأمننا، وأن يرد كيد الحاقدين في نحورهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *