الذوق العام

الذوق العام ليس في المظهر فقط بل في الأقوال والأفعال كذلك.

يقدر الناس ما يظهر لهم من أشكال الجمال فيما يظهر لهم.

الذوق العام في لباس الإنسان رجلا بأناقته وامرأة بسترها مطلب شرعي واجتماعي.

الأمر الذي نحن أحوج ما نكون إليه أن يكون لدينا ذوق فيما نقول نفعل .. !!

( وقولوا للناس حسنا ) كل قول حسن وتصرف جميل هو من صميم الذوق المطلوب والمأمور به شرعا .. لأن ذوق الكلام قد يكون سببا في هداية الإنسان من الظلمات إلى النور .. ولذلك يؤكد القرآن على ذلك (قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) والسؤال الذي يطرح نفسه هو :

(هل نحن فعلا نختار من أقوالنا وأفعالنا ما هو أحسن ) ؟ .. والهدف من ذلك في التوجيه القرآني ليس فقط في الالتزام بآداب الإسلام .. بل إن ذلك يغلق مفاتيح الشيطان واستغلاله لزلات اللسان ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) إذ يحاول أن يرمي ويوسوس ويشوش ويشوه من أجل خلق عداوات بين الناس ..!!

ولذلك كان الذوق في الكلام من أعظم أبواب توطين الطمأنينة الاجتماعية.

(الفاظنا التي تعكس ذوقنا ) منها شاكر ومقدر .. كتب الله أجرك ورفع ذكرك ؛ ياسلام عليك .. يا لجمال منطقك ؛ رحم الله من رباك .. كلامك شفاء؛ وفعلك دواء؛ أحسن الله إليك .. جزاك الله خيرا .. أكثر الله من أمثالك؛ ياعسل ؛ ياذوووق ؛ أنت مفخرة بيننا ؛ وكل ما من شأنه تقديم الثناء والدعاء والامتنان لفعل الإنسان.

وأن يضمن المصطفى صلى الله عليه وسلم الجنة لمن ( يضمن ما بين لحييه وفخذيه ) هذا يعني أن الأمر جلل ؛ وأنه يستحق هذا المثوبة العظيمة.

ويحسن التنبيه على أهمية ردود الأفعال؛ لأن رد الأفعال تجاه الاستفزاز أو الأخطاء هو المحك الحقيقي ( لرقي الذوق ) ؛ فضبط النفس وإحسان الردود لا يقل أهمية عن الفعل نفسه.

نحتاج فعلا لتقدير ( لغة الخطاب ) فيما بيننا لأن من علامات رقي الإنسان أن يكون مهذب الكلام في قوله وشديد الإحسان في فعله .. وذلك ما نقصده في المعنى الأهم ( للذوق العام ).

(إذ لا يعني الذوق ما يظهر عليك فقط ؛ بل ما يظهر منك كذلك).

✍️ د. خالد الشريدة .. بريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *