إن ما دفعني بل واجبرني أن اكتب هذا المقال وأنا أكتبه للتاريخ وللأجيال القادمة التي يحاول كل صاحب رأي ضال وهوى أن يشككه في دينه وقرآنه ونبيه ﷺ فقد ظهرت دعوى فاسدة ومغرضة قبل عدد من السنين على شكل رسالة يتداولها العامة وهي تختفي فترة ثم تظهر ثم تختفي ثم تظهر وهكذا دواليك كما خطط لها واضعوها والقائمين على نشرها وهذه الرسالة أو الدعوة لا تصلح حتى للنقاش بين إثنين لركاكتها وضألتها وخلوها من أي دليل أو برهان فضلاً عن أن يكتب فيها مقال إو يُلتفت لها ولكن نكتب دفاعاً عن ديننا ونبينا وكتاب ربنا… وهذه الرسالة مفادها وملخصها ( أن نبينا محمداً ﷺ يتكلم بثلاث وسبعين لساناً او لغةً وأن تسميته بالأمي ليس لأنه لا يقرأ ولا يكتب وإنما سمي أمي لأنه من أم القرى) هذا ملخص تلك الرسالة ونقول وبالله التوفيق والسداد.
إن هذا الكلام الذي تحتويه هذه الرسالة فيها اغلاط كثيرة وفظيعة ومغرضة وفيها من الثغرات ما تمر منها شاحنات كما يقال وتحمل في طياتها الفتنة والقدح في العقيدة برمتها وكذلك يقدح في القرآن عموماً وفي رسالة نبينا محمد ﷺ فنحن إن سلمنا جدلاً بهذا القول فهناك سؤال كبير يطرح نفسه أين الإعجاز في كون الرسول لا يقرأ ولا يكتب؟ وقد جاء بما يعجز أهل البلاغة من قريش وغيرهم الى يوم القيامة وقولهم إنه يقرأ ويكتب بثلاث وسبعين لساناً يتبادر على الفور إلى الاذهان أنه طالما أن محمداً ﷺ يكتب ويقرأ بثلاث وسبعين لساناً إذن هو من كتب القرآن الكريم هذا ما قاله كفار قريش عندما عجزوا عن أن يجاروه (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) فيرد الله تعالى عليهم بحجة تدمغهم (لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) وزاد وهؤلاء أن زعموا إنما هو من جاء بهذا القرآن ولمويقولوا كما قالت قريش إنما يعلمه بشر، وهذا هو غرض من يقول هذا القول نعوذ بالله من الخذلان ومن هذا القول العظيم وكلمة أمي ليس لأنه من أمِ القرى فلم يوجد في كلام العرب أن من يسكن أمَ القرى يقال له أمي بل يقال هو مكي أو من مكة إم القرى وايضاً الآية في سورة العنكبوت توضح اللبس وهي دامغة لكل من يقول هذا القول اي إن محمداً ﷺ يقرأ ويكتب بثلاث وسبعين لساناً يقول الله تعالى (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) أليست هذه الآية دليل كافي على أن رسول الله ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب وايضاً قوله ﷺ (إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا. يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وعِشْرِينَ، ومَرَّةً ثَلَاثِينَ.) وهذا دليل على أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ وليس كما قال أصحاب هذا الكلام إن الأمي نسبة إلى أم القرى فلم يقل أحدٌ من المتقدمين أو المتأخرين هذا الكلام وايضاً عندما نزل جبريل أمين الوحي عليه السلام أول ما نزل عليه ﷺ في غار حراء وقال له إقرأ فيقول الرسول ما أنا بقارئ فكيف يقول ما أنا بقارئ وهو يقرأ ويكتب بثلاث وسبعين لساناً كما يزعم المغرضون وكذلك في صلح الحديبة عندما اتفق المسلمون وقريش على ما اتفقوا عليه وكتبوا كتاباً على ذلك فكتب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه هذا ما تفق عليه محمد رسول الله وسهيل ابن عمرو فقال سهيل لا تكتب رسول الله فلو كنت أشهد أنك رسول الله ما قاتلتك أكتب هذا ما اتفق عليه محمد بن عبدالله فقال ﷺ اكتب محمد بن عبدالله وامحو رسول الله فقال علي لا امحو كلمك رسول الله أبدا فقال الرسول انا امحُها وقال لعلي ضع يدي على الكلمة لامحها او كما قال ﷺ فلو كان يحسن القراءة والكتابة لما قال لعلي ضع يدي على الكلمة اليس هذا دليل على ان النبي ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكاب، إن مثل هذه الرسائل مغرضة وتحاول أن تشكك المسلمين في دينهم وعقيدتهم فلننتبه لذلك ولنكن فطنين لما يراد بنا….
فسيدنا محمد ﷺ أمي أي لا يقرأ ولا يكتب ومع ذلك أعجز اهل البلاغة والفصاحة وهو دليل على أنه يوحى إليه من ربه وايضاً إن من قال هذا الكلام عن رسول الله لم يذكر لنا دليلاً واحداً أو مستندأ نعود إليه على قوله لنرد عليه واتباعه ومن على شاكلته ومن يحمل فكره أما أن يترك الامر عائم هكذا فهو دليل واضح على أن من وضعوا هذا الكلام الفارغ والخالي من الادلة والبراهين يظهرون ما لا يضمرون وأن وراء الأكمة ما ورائها وأخير نقول إن الرسول ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب وجاء ببيان من عند ربه أعجز فطاحلة البلاغة والفصاحة والبيان من قريش وكل العرب منذ أن بُعث إلى قيام الساعة هنا يكمن الإعجاز فاللهم رد كيد الأعداء إلى نحورهم ولا ترفع لهم راية أبداً واحفظ لنا ديننا وكتابنا وسنة نبينا ﷺ.
إبراهيم يحيى ابو ليلى
مقالات سابقة للكاتب