يوم العطاء والإيثار

تمرّ علينا مناسبة اليوم العالمي للتطوع حيث يُحتفى به عالميًا في 5 ديسمبر من كل عام، ويُعد مناسبة لتكريم المتطوعين وتعزيز ثقافة العطاء. فإذا كان في الغرب ترتكز هذه الثقافة على التنمية المجتمعية والمواطنة ، ففي الدين الإسلامي تُستمد من قيم دينية راسخة ، تحث على الإيثار وخدمة الناس 

 قال تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) فهذا المبدأ التطوعي يمارسه المسلم طاعة وتعبداً 

يبتغي به الأجر والمثوبة ، حيث يَهَبُ من وقته وجهده وفكره وطاقته من أجل خدمة الآخرين ، لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً 

بل يحتسب ذلك لله تعالى ،

لهذا فإن التطوع بهذا المفهوم يعتبر رسالة حضارية سامية ، تعكس قوة الترابط والتماسك بين أفراد المجتمع ، وأن المسؤولية المجتمعية ؛ مشتركة بين أفراده ، بغية نمائه وتطويره ، وصولا لأرقى 

درجات العلو والرفعة الحضارية التي يتزاحم عليها بلاد العالم المتسارع والمتطور ، 

ومن هذا المنطلق فقد أولت حكومتنا وقيادتنا الحكمية ، في رؤيتها الطموحة ، أهمية كبرى للعمل التطوعي وجعلته الركيزة الأساسية ، في تحقيق مستهدفات رؤية ٢٠٣٠ حيث تسعى في رفع أعداد المتطوعين إلى مليون متطوع ،وتعزيز دورهم في التنمية المستدامة ،

ونحن في جمعية متقاعدي مكة المكرمة ، نُدرك أن المتقاعدين يمتلكون ثروة كبيرة من الخبرات الواسعة والتجارب الثرية، التي تمكنهم من الإسهام في خدمة المجتمع عبر برامج تطوعية نوعية، سواء في المجال الاجتماعي أو الصحي أو الإرشاد الأسري، أو دعم الجمعيات الخيرية.

لذا فإن اليوم العالمي للتطوع فرصة للمتقاعدين في إثارة الهمة وتجديد العهد مع أنفسهم ومجتمعهم بأن يكونوا جزءًا من مسيرة الخير الممتدة للآخرين ، وأن نغرس في نفوس الأجيال القادمة ثقافة العطاء بلا حدود. فالتطوع يفتح أبواب الأمل، ويُعيد الثقة، ويُعزز الانتماء، ويُسهم في بناء مجتمع متماسك يعتز بقيمه ويعمل من أجل مستقبله.

وبهذه المناسبة فإننا ندعو جميع أفراد المجتمع، وبخاصة المتقاعدين، إلى المشاركة الفاعلة في المبادرات التطوعية، وإلى تحويل خبراتهم إلى مشاريع نافعة تُثري حياة الآخرين. فالعطاء لا يتوقف بانتهاء الخدمة الوظيفية، بل يبدأ حياة جديدة 

في ميادين التطوع، حيث يشعر الإنسان بذاته في خدمة الآخرين.

ختامًا، نسأل الله أن يبارك جهود المتطوعين، وأن يجعل أعمالهم في ميزان حسناتهم، وأن يوفقنا جميعًا لما فيه خير وطننا ومجتمعنا .

د.صلاح محمد الشيخ 

رئيس مجلس إدارة جمعية متقاعدي مكة المكرمة ،،

مقالات سابقة للكاتب

تعليق واحد على “يوم العطاء والإيثار

عائشه عليثه الحازمي

هذا الوطن الذي منحنا الكثير يستحق أن نرد له الجميل عملاً لا قولاً، وأن نكون في خدمته متطوعين بقلوبنا قبل أيدينا. واليوم العالمي للتطوع يذكّرنا بأن العطاء رسالة مستمرة، يجدّد بها المتقاعدون دورهم، وتترسخ بها قيم الانتماء، وتُغرس في الأجيال ثقافة البذل، ليبقى مجتمعنا متكاتفًا، واثقًا، وماضيًا بثبات نحو المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *