سأل ( أبو أيمن ) : ليه تكتب عن والدنا !!! سأل بعفوية وسماحة ، وأجاب : لأنك تحبه . وبرر استنتاجه ” بالصدق الذي يشعر به عند قراءة النصوص التي اكتبها .
أعترف بأن ذهني لايسعفني – دائما بالإجابة الكاملة المقنعة على الأسئلة المفاجئة ؛ وذلك لأنني أشتغل بالكتابة ، ومن شأنها أن يعتاد الذهن ويتدرب على الاستقصاء والمنطق والأناة والتراتبية . وهذه المواصفات – غالبا لاتسعف البديهه والاسترسال الذي يعتمد على المباشرة والسياقات المفتوحة ؛ وربما بسبب كثافة أفكاري ، أبدو مشتتا أحيانا . عدت للبيت ، وأنا اعترف بوجاهة السؤال ، وأشعر بنقص في الإجابة ؛ حيث إن ( الحب ) بدلالته العامة يشاركني فيه الأهل والأصدقاء : الأقربون والبعيدون – ربما بنفس الدرجة . إذن ، هناك دوافع أخرى :
لعل ابنة صاحب السيرة ( زوجتي ) هي في صميم الرغبة الجامحة في تأطير حياة والدها ؛ كأنما تريد أن تستعيده أمامها في صورته المرسومة بمخيلتها ، والعالقة بذاكرتها ؛ ربما هو كذلك ؛ ربما رغبة ابنائه في استدامة الإشراق البهي لوجه ابيهم ؛ ربما إجماع معاصريه على فرادته ؛ ربما أنا المحب والمحبوب ؛ ربما هي كذلك مجتمعة . أنت لا تستطيع أن تحدد بوضوح تام معطيات اعجابك بشخصية ، تعتقد جازما أنها متفردة ومائزة بين استواء المجموع ، وحكيمة في غياب الفهم ، ومتمدنة في زمن البداوة . شخصية : لولا أنها شاهدة على العصر لحسبها الناس من نسج الخيال .
وكل مايتم تناقله عنه ، هو ماتم على أرض الواقع وبين الناس ، فشهدوا عليه وحمدوه وحفظوه . وهو يتمثل في امرين : أولهما – ماتعارف عليه القوم بالإصلاح – تسويات ( قضايا الخصومة ) وثانيهما – ماتعارف عليه القوم بالفزعة ( الإعانات والقروض ) لكن هناك جانب آخر – إذا ماتجاوزنا مساهماته في الشأن العام بشقيه الرسمي والاجتماعي = خيرا فعله ، أو دل عليه – هناك جانب آخر يتحقق في الخفاء ، بعيدا عن عيون الناس وألسنتهم ؛ فيبقى طي الكتمان . يتسرب أحيانا بعض منه ليس من باب ( إعلانه ) بل من باب ( شكر المستفيد ) الذي رفع يديه يدعو سرا برحمة ( الواهب ) ففاضت كلماته نهرا من الحمد .
إن أرفع الناس قدرا من لايرى قدره ، وأكثر الناس تواضعا من لايرى فضله ، وأحب الناس إلى الله أنفعهم لخلقه . قال صل الله عليه وسلم : ( رأيت أقواما من أمتي على منابر من نور ، يمرون على الصراط المستقيم كالبرق الخاطف ، نورهم تشخص منه الأبصار ، لا هم بالانبياء ، ولاالصديقين ، ولا الشهداء . إنهم أقوام تقضى على أيديهم حوائج الناس ) .
محمد علي الشيخ
مقالات سابقة للكاتب