قراءة في الذاكرة
بدأت رحلتي مع الشيخ حسن بن عبدالصمد الشيخ في وقت مبكر، وكانت رحلة غير عادية، رحلة إعجاب انتقلت من الظرفي إلى الاشتغال الذهني العام، مرورًا بمراحل متعددة استوفت أدواتها ومرجعياتها.
في كتابي “العقل لا يكفي” (تهامة – جدة 1402هـ/1982م) كتبت في الإهداء:
“إلى التي أنقذتني من الجنون مرتين – مرة من نفسي، ومرة من فكري. إلى زوجتي وأم أولادي، إبنة خالي الشيخ حسن بن عبدالصمد – أهدي هذه الشرائح من ذاتي.”
وفي كتابي “صراع العمالقة في القرن التاسع عشر” (دار العلم – جدة 1404هـ/1984م) كتبت:
“إلى الذي واجه الأيام الشرسة بسلاح الإرادة، وروى بعرقه عطش الصحراء، وبصم على كل حبة رمل. إلى الذي انتزع من الماضي متطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، فأنشأ وطنه تربويين وأطباء ومهندسين. إلى الشيخ حسن بن عبدالصمد الشيخ أهدي فترة تميزت بحدة الصراع الأوروبي ونضال القوى المحلية المؤثرة.”
وفي جريدة عكاظ عام 1415هـ كتبت مقال تأبين بعنوان “الرجل الذي أحببت”، وقد أشاد به الدكتور مبارك محمد المعبدي الحربي في كتابه الموسوعي “ملامح من تاريخ قبيلة الحرب” (دار البيروتي – دمشق 1427هـ/2006م).
كما كتبت الجزء الأول من سيرته (دار العلم – جدة 1419هـ/1998م)، والجزء الثاني (دار المؤلف – بيروت 1432هـ/2011م)، ومن 1439هـ حتى 1447هـ/2025م نواصل كتابة نصوص تتطلع لأن تكون ذكرى ومذكرات ذات قيمة تاريخية مضافة.
سيظل الشيخ علماً بارزاً، حياً وقدوة، وميتاً وقدوة، يضيء ذاكرتنا بمنجزاته التي تجاوزت الزمن، وسيبقى أبناؤه أمناء على بيته القيادي ومكانته التاريخية. وسأظل وفيًا، أشاركه الحياة والموت كما شاركتني الحياة.
محمد علي الشيخ
مقالات سابقة للكاتب