مايحدد ويُشكِل شخصية الإنسان هو مجموع ما يدور في عقله خلال يومه .. !!
بالتأكيد بأن الأسرة و البيئة التي يعيشها الإنسان وصحبته وطبيعة عمله وقبل ذلك وبعده دينه وقيمه تشكل بنسب متفاوته شخصيته ..!!
لكن كل هذه المكونات والمقومات تبقى تحت ( رعاية وعناية وتوجيه ) عقليته.
حينما تتأمل مختلف التوجيهات الشرعية والمنطقية تجد أن التركيز الأكبر ( يدور ) حول طبيعة ما يدور في ( روع ) الإنسان بداخله ثم ما يؤثر فيه وما حوله ..!!
( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) .. أنت المسؤول عن ذاتك وكل تصرفاتك.
السؤال الأعمق هو هذه الذات وهذه المسؤوليات (كيف يمكن التحكم فيها).
الحاكم في تقديري على كل ذلك هو ما تحتويه ( إرادة الإنسان وعزيمته وتقواه ) حيث تعني الإرادة القوة والقدرة وتعني العزيمة العزم على الفعل ثم تأتي التقوى لتكيف ذلك كله ليكون في صالح ومصلحة الإنسان ومن حوله .. !!
لا يمكن لعاقل ( حكيم ) أن يترك الأفكار السلبية تعبث في شخصيته.
ما يحوم في عقلياتنا من أفكار ومشاعر وهموم وآمال هو بالتأكيد ما سيشكل شخصياتنا ..!!
انظر إلى ذاتك ثم تأمل ماذا يدور بداخلك ابتداء تجاه غاية وجودك .. هل أنت فعلا تؤدي حقها عليك ؟
انظر ماذا يدور بداخلك تجاه أسرتك ؟ ؛.هل افكارك عنها بالشكل الذي تستحقه من سمعة ومكانة ؛ هل ما يدور بداخلك تجاه صحبتك يتناسب وقدر الصحبة .. وما يجب أن يكون بينك وبين من تعيش معهم ؟ وهكذا عملك ومختلف علاقاتك وتعاملاتك .. هل تعطي مؤشرا إيجابيا لمن يراك ويتعامل معك ؟.
ومن المهم أن نعي بأن هذا لا يعني أن الإنسان لا يمر بخاطره ما قد يكون سلبيا تجاه من حوله أيا كان .. !! لكن ( العقلية الحكيمة ) هي من تدفع وتدافع ذلك بكل حزم من أجل أن لا يؤثر ذلك على قيم وقيمة شخصيتها.
( إن الشيطان ينزغ بينهم ) لا أحد يمكن أن يُعفى من هذا ( النزغ ) لكن العاقل ( الحكيم ) هو من يكبت ذلك ويكتمه ويعالجه ويأطر نفسه على الحق حتى يكون هو ميزانه من داخله وذلك جماع ( الخير كله ).
وتأملوا بعمق ما جاء بعد أن يحاول الشيطان اختراق ( عقليتك ) في توجيه القرآن ( يقولوا التي هي أحسن ) أي مع محاولة البث الملوث من نفسك او شيطانك أن دليل حكمتك واتزانك
( القول الأحسن ) يا لدقة اللفظ ليس الحسن فقط بل ( الأحسن ) وهنا تحكم على مقدارك ( أنت ).
ذلك أنت .. أقصد منها ( أن ما يدور فيك وما يظهر منك .. هو أنت ) دون حاجة لتلمس ما يشعر به الناس تجاهك ..!!
دمتم بخير أيها الفضلاء ..
خالد الشريدة .. بريدة
مقالات سابقة للكاتب