هل السلام مع النفس يعد عيباً؟!

كنا في جلسه مع بعض الزملاء
فقال الزميل ابوياسر: هل الذي ليس عنده أصدقاء مريض نفسياً ؟!

فقال ابوحمد هذا يحتاج من يقف معه ويواسيه لأنه مريض نفسياً …

فكان رائي أبوسعد مغايراً
فقال بالعكس هذا مرتاح، ما عنده ما يزعجه ويقلق تفكيره..

فعاد ابوياسر بالحديث فقال : والله في هذا الزمان أصبح جهاز الجوال هو الصديق الوفي المصيطر على تفكير الناس، وأصبح الصديق الملازم لك في حلك وترحالك.

فقال ابوحمد: الآن حتى لما تكون في مناسبة أو طلعة للتنزه تجد من ينشغل بجهاز جواله.

قال ابوصالح: جرب أن تقفل جهاز جوالك يوماً واحداً، ثم أفتح جوالك أنظر لكمية الرسائل والدردشات التي تقول عنها في نفسك فات عني قراءتها.

فقال أبوسعد : في الحقيقة قديماً كان من يقضي حاجاتنا هي العلاقات، والآن من يقضي شؤوننا هي التطبيقات، وهذه نعمة عظيمة.

هذا كان نقاش ربما تسمعه في بعض الإجتماعات والمجالس..

لكن لكل فعل ردت فعل، وفي النهاية هو أنت من يستطيع إدارة وقتك، والتحكم في إنفعالاتك النفسية، وأنت من تستطيع التمتع في عطلتك، ومن تستطيع التفوق في عملك، ومن تستطيع أختيار أصدقائك، الذين هم في قائمة أسماء هاتفك.

ولابد أنك قابلك في حياتك
أناس عندهم مهارات، بالإدارة، أو الإلقاء، أو تنظيم الاجتماعات أو غيرها من المهارات…

ويبقى أن تسأل نفسك عن مهاراتك، هل تجيد فن التعامل مع الآخرين، هل أنت متفوق دراسياً؟.

مرة قابلت شخص عنده رهبة اجتماعية، وقد عانيت معه معاناة كبيرة، لدرجة أنه يخجل التحدث معي لأكثر من نصف دقيقة.

سبق أن سألت من حولك عن طبيعة شخصيك، ومدى قبولك اجتماعياً.

بعض الناس لما تراه تتصور من منظرة أنه ذو انطباع معين، ثم لما تتحدث معه يتغير انطباعك عنه.

والبعض أمامك يبدو عفوياً في نفسه..
لكن أمام غيره لا يظهر لهم هذا الشيء.

اضرب لذلك مثلاً، مرة كنت مسافراً، ودخلت المطعم وكان الذي أمامي رجل فيما يبدو أنه في العقد الخامس من عمره، يراه الآخرون أن طريقة أكله مقززة للغاية، لكنه هو يرى نفسه أنه طبيعياً.

ففي بعض المواقف أنت تبدو طبيعياً بل جيداً، لكن أمام الناس غير ذلك.

فلا تتوقع أنك تجيد كل عمل، وتقوم بالعمل المناسب بالوقت المناسب.

بعض الناس قد يكون مقبول اجتماعياً لكنه في قرارة نفسه، غير مقتنع بذلك.

فقد يكون في العمل جيد، لكن في مقر أسرته مخفق.

وقد يكون متميز في علاقاته، لكنه مخفق في علاقته بربه.

لذلك يشعر البعض بنقصه، ولم يحاول أن يجمع بين كل النجاحات.

بحيث أنه يشعر أنه يرتبط بالناس ارتباطاً جيداً، لكنه يرى أن ارتباطه بخالقه ضعيف.

وقد تمر به سنوات طويله، وهو يحاول إصلاح هذا العيب.
لكل شيء علاج فعال.
ونحتاج دوماً إلى محفزات في حياتنا ومعتقداتنا.

البعض يتعدل سلوكه بالقراءة، ومنهم من يتعدل سلوكه بالتجارب.

اذكر أني رأيت صديق قديم وقال لي : كنت أكره قراءة الكتب، ومره رأيت فيديو يتحدث عن فوائد القراءة فبدأت بالقراءة من ذلك الوقت.

وشخص أخر كان مقصراً في بر الوالدين
وسمع مقطع صوتياً عن بر الوالدين
وأصبح هذا المقطع حافزاً له لبر الوالدين.

وكتب الكثير عن فضل العزلة، لكن من يعرف معنى العزلة.

هي أن تكون مثل الملح في الطعام، بحيث أنها تكون بقدر الحاجة إليها.

وقد كتب الشعراء عن العزلة فمنهم من يشير إلى العزلة، أنها جيده لمن يشتغل بالحفظ أو التأمل، أو سكينة الروح.
بعيداً عن ضجيج الحياة، وصخب المعاش.

فتحتاج أحياناً أن تهرب من الضجيج إلى السكون، نهرب من عالم إلى عالم آخر.

من يتصالح مع نفسه بشكل أعمق، يبدع ويظهر بنشاط أفضل.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم، خير ممن لم يخالط الناس ولم يصبر على آذاهم) ففي كلتا الحالتين رابح، بين الفاضل والمفضول.

والعزلة المطلقة غير ممكنة، لأن الإنسان مدني بطبعه، لابد له من مخالطة الناس، ولا يستطيع يختفي طوال حياته، ويحتاج إلى علاقات..

قم باختيار نفسك، ومن اختارك أن تكون له صاحب جدير بالحب.

توقف عن رؤية بعض المواقف كمرض، فقد تراها أنت انها مرض، ولا يراها الآخرون كذلك.
دمتم بصحة.

منصور بن محمد بن فهد الشريدة

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *