حلاوة الإيمان هي لذّة القلب حين يأنس بالله، ويطمئن بذكره، ويجد في الطاعة راحته وسعادته. وقد دلّ النبي ﷺ على حقيقتها حين جعلها ثمرةً لمحبة الله ورسوله، وتقديمهما على كل شيء.
غير أن هذه الحلاوة قد تضعف أو تغيب، لا لخلل في الدين، بل لخلل في القلوب. فأول أسباب فقدانها الغفلة، وكثرة الانشغال، حتى تؤدى العبادات بلا حضور، وتتحول الطاعة إلى عادة. ويزيد الأمر سوءًا الإصرار على الذنوب الخفية، التي تُطفئ نور القلب دون أن يشعر صاحبها.
أما استعادة الحلاوة، فطريقها واضح، وإن احتاج إلى صدق وصبر. تبدأ بتوبة صادقة تعيد القلب إلى الله، ثم بإحياء الصلة بالقرآن تدبرًا لا تلاوةً مجردة، مع مجاهدة النفس على حضور القلب في الصلاة والذكر. ويأتي الإخلاص ليمنح العبادة روحها، وتأتي الصحبة الصالحة لتعين على الثبات وتوقظ القلوب.
حلاوة الإيمان ليست كرامةً خاصة، ولا حالًا دائمًا لا يتغير، بل هي ثمرة لقلبٍ صدق مع الله، وأقبل عليه بضعفه وافتقاره. ومن صدق في طلبها، وجدها؛ لأن الله أكرم من أن يخيّب من طرق بابه.
أ.د. مشعل بن حميد اللهيبي
جامعة أم القرى
كلية الدعوة وأصول الدين- قسم الكتاب والسنة
مقالات سابقة للكاتب