تستعد محافظة جدة وعلى كورنيشها تحديداً لاحتضان فعالية اجتماعية فريدة من نوعها ؛ تنظمها التأمينات الاجتماعية، حيث ينطلق سباق ” تقدير ” للمتقاعدين ، بجولته الرابعة بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، يوم السبت 27 ديسمبر 2025م في مشهد يجمع بين اللياقة البدنية وروح العطاء، وبين سباق الأجسام وسباق الأعمار ، يأتي هذا السباق ليؤكد أن التقاعد ليس نهاية المطاف ، بل بداية مرحلة جديدة من التفاعل والمشاركة مع المجتمع. فالمشاركون — رغم اختلاف أعمارهم وتجاربهم — يجتمعون على رسالة واحدة: أن الطاقة لا تُقاس بالسنوات، بل بالعزم والإرادة ، نعم لا تُقاس فيه السرعة بالأقدام فقط، بل تُقاس فيه الحياة بما تبقّى من وهجها في القلوب.
وفي الوقت الذي تجري فيه الأقدام على المسار، وتتطلع القلوب على إثبات أن العمر ليس عائقًا أمام الحركة، وأن الخبرة الطويلة التي يحملها المتقاعدون لا تزال قادرة على الإلهام وصناعة الحياة ، تتجلى الروح المعنوية ، لدى المتنافسين ، الكل منهم ينظر إلى خط النهاية نظرة فوز واعتزاز ، هنا ، في جدة وعلى الكورنيش ضمن فعالية هذا السباق، ترى الأجساد تمضي بخطى ثابتة، يسبق بعضها ، وبعضها يتعثر، لكن جميعها تحمل تاريخًا لا يُقاس بالسنوات، بل بالأثر نرى من تجاوز الستين ، يركض كمن يلاحق حلمًا لم يكتمل، وآخر ؛ يركض لأجل إثبات لياقته وصحته، وثالث ؛ يتطلع لأكبر من ذلك ، حيث يجري ليُريَ حفيده الذي ينتظره عند نقطة النهاية، لا ليصفق له ؛ بل ليتعلم منه ، أنه لا يزال قادراً على مواكبة الحياة ، في تنميتها وتطورها ، ومنهم من تشعر في ملامح وجهه ،وحركة جسده ، وهو يجري قصة كفاح طويلة، وكأن قدميه ، وهي تحث الخطى تؤذن ببداية حياة جديدة ، وربما البعض يشارك للمرة الأولى بعد سنوات من الانقطاع عن اللياقة والرياضة .
لذا ! انتبه لا يخدعك عنوان
( سباق المتقاعدين )
فهؤلاء ليسوا خارج الخدمة، كما يتوهم البعض ؛ بل هم في قلبها. يركضون اليوم لا ليكسروا الأرقام، بل ليكسروا الصورة النمطية عن المتقاعد ، يركضون ليقولوا: “لم نغادر الحياة، بل عدنا إليها من بابها الأجمل.”
هذا السباق — الذي يحظى باهتمام واسع من التأمينات الاجتماعية تجاه تقدير المتقاعدين — يهدف إلى تعزيز جودة الحياة، في تحقيق أهداف رؤية ٢٠٣٠ ،لهذه الفئة الغالية على قلوبنا ، وتشجيع كبار السن على ممارسة النشاط البدني، ودمجهم في الفعاليات المجتمعية، إضافة إلى تسليط الضوء على دورهم الحيوي في التنمية.
ويؤكد منظموا هذه الفعالية أن هذا الحدث ليس مجرد سباق رياضي، بل منصة لإعادة توضيح صورة المتقاعد في المجتمع، وإبراز قدرته على العطاء، والمشاركة، والاستمرار في صناعة الفرق.
وأن هذا السباق ليس فعالية ترفيهية، فحسب ؛ بل هو إعلان صريح أن العمر
لا يُقاس بالبطاقة، بل بالإرادة.
هو دعوة لكل مؤسسات المجتمع
أن ترى في المتقاعد طاقة لا تُستهلك، بل تُستثمر.
في جدة، حيث يلتقي البحر بالحياة، والجو الجميل بالزوار والمشاهدين سيقف المتقاعدون على خط البداية ليقولوا بصوت واحد:
“نحن لا نجري لنصل أولًا… بل لنثبت أن الحياة تبدأ حين نقرر أن نعيشها.”
” نحن لانركض لنثبت أننا أقوياء ،
بل لنذكر المجتمع ، ونُري الأحفاد، أن الهمًة والانتاج لا تغادرنا ، حين نغادر الوظيفة ”
وعلى خط النهاية ، نقف جميعاً ، وقفة تقدير وإجلال ، لأكابر الوطن ، وخبراء التنمية ، مستلهمين أن الأمل والوصول للهدف ، لا يترتبط بالعمر بل بالعزيمة الصادقة، والإرادة القوية .
د.صلاح محمد الشيخ
رئيس مجلس إدارة جمعية متقاعدي منطقة مكة المكرمة الانتقالي
مقالات سابقة للكاتب