امرأة ذاتُ راء طلالية

هي امرأة لا تُنفق جمالها مجاناً..

لا تعرضه، لا تلوّح به، ولا تبتذله في تفاصيل زائدة.

كل ما تسمح للعالم برؤيته عينان..

عينان ضاحكتان، كأن الضحكة فيهما فكرة، وكأن الذكاء يطل من حدقٍ يعرف متى يقترب ومتى يكتفي بالنظر.

حين تراه، تلوّح بيدها بخفة، تلك الحركة الصغيرة التي تفعل بالقلب ما لا تفعله الخطب الطويلة.

ويجده ينجذب إليها دون إذن، دون تخطيط..

يبتسم ويتقدم، كمن عثر فجأة على ضالته بعد طول تيه.

هي لا تتكلم .. هي تُتقن الكلام..

عبارتها منتقاة، وصوتها رخيم، يدخل الأذن بلا استئذان ويستقر في مكانٍ لا تطاله الضوضاء.

يقف أمامها ويتركها تتحدث، لا يقاطعها، لا يجادل، لا يستعجل النهاية.

يريدها أن تستمر في راءاتها وكأنه يستمع إلى أغنيات طلال مداح، ذلك الامتداد العجيب في حرف الراء، الذي لا يُنطق بل يُتغنّى به.

في صوتها شيء من طلال، وفي هدوئها لحن عبدالرب، وفي فكرها شغب نزار حين يكون عاشقاً لا مستفزاً.

مزيج نادر لا يتكرر عادة في امرأة ..

فنٌّ كامل تمشي به أنثى واحدة، تقف أمامه بكل أناقتها وبكل ثقتها، وكأنها تعرف جيداً أن الاكتمال لا يُقال ولا يُنال ، فقط يُسمع ويُرى.

✍️ أحمد القاري

المدينة المنورة

مقالات سابقة للكاتب

5 تعليق على “امرأة ذاتُ راء طلالية

بدرية المليحي

الاديب الفاضل والشاعر احمد القارئ
هذه المرأة ليست امرأة وصفتها بكلماتك فأصبحت أجمل مما تخيلت
،هي قصيدة لم يكتبها أحد، بل عاشها الجمال نفسه
هي ليست امرأة بل هي فنٌ حقيقي
هي المرأة التي تجعل الحياة تستحق أن تعاش
بدرية المليحي 🌷

عبدالرحمن عمر (أيوب)

ماشآءالله تبارك الله كلمات غزلية أنيقة وبديعة لأنثى تبهجك بكل تبعاتها وأنوثتها كأنها تتغنج لفت أنظارك وصف جميل وكلمات رائعة بارك الله فيك وسدد الله خطاك

عدنان أحمد السقاف

نعم، لقد أجاد الدكتور أحمد القاري في رسم لوحةٍ أدبيّةٍ فائقة العذوبة، حيث استطاع برهافة حسّه أن ينقل الجمال من حيّزه المادي الملموس إلى آفاقٍ فنيّةٍ ووجدانيّةٍ واسعة.

لقد برع في جعل الرّاء عند تلك المرأة ليست مجرد حرف، بل صدىً لزمن الفن الأصيل؛ توجيهٌ ذكيٌّ منه يربط بين ثقافة المتلقي وجمال الموصوفة؛ مما يجعل القارئ يشعر بأن هذه المرأة قصيدةٌ لم تُكتب بعد، أو لحنٌ لم يكتمل عزفه.

هذا الوصف يعكس تقديرًا عميقًا لذكاء المرأة وحشمتها، واعترافًا بأن الأنوثة الحقيقية تكمن في ذلك المزيج المتوازن بين الثقة والهدوء. وهو ما يُحسب للدكتور القاري في انتقائه للمفردات التي تليق بهذا المقام الرفيع تقديرًا وإجلالًا.

f alhashimi

نص احترافي في تصوير المرأة يجعل كل أنثى تعشق أنوثتها التي تختبىء خلف ستار العفة
جميلة أنيقة هذه الأنثى التى تم وصفها وصفا استثنائيا فيه لطافة وقوة في آن واحد
نص توج المرأة وجعل منها شيئا له قيمة ومكانة فصرت فيه نزارا آخر بلمسات أحمد القاري الاحترافية

فاطمة الصباح

ابهرني جداً هذا الوصف
أي جمال تحكيه في هذا المنثور
ويحق لكل إمرأة تقرأ …. تحسبُ أنت قاصدها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *