طوال حياتي احاول ان ارضي من حولي، وقد تعودنا على المجاملات مع بعض من نحبه من الأصدقاء والأقارب، حتى صارت هذه عادة متمركزة عند الكثير من الناس،
وحتى أصبحنا نقلد بعضنا في طريقة الحياة، حتى صار كل شخص مسخ للشخص الآخر، والبعض خرج عن طبيعته التي خلقه الله عليها، ولاحظت أني اسير كمخلوق آخر، واتصرف كصورة مغايرة، وهنا توقفت أفكر لماذا لا اعيش على طبيعتي التي خلقني الله عليها.
أنا أملك جبلة ولدت معي، وأخلاق عاشت بداخلي، تمثل شخصيتي الحقة.
قبل فترة حضرت مناسبة عرس لأحد الاقارب، أعرف الحضور، لكن معظمهم، لا أعرفه، هناك من هو في سن الثلاثين فما دون لا أعرفه، قضيت وقتي في الحفل وأنا اسلم على الجميع، ونتبادل الابتسامات، وكأني أعرفهم من فتره طويلة.
لما دخلنا صالة الطعام انشغلت بالبحث عن طاولة مناسبة يكون فيها من اعرفه، وجدت أحد أبناء العم جالس على الطاولة، ورحب بي، وكلما رأيته في كل مناسبة، يعلق على لباسي وشكلي ويثني عليها، وهذا لطفاً منه.
لا أنسى أني مرة سمعت برنامجاً وكان الزوج يشتكي من زوجته، يقول هي دائماً تنتقد لباسي، ويقول مرة كنت اكل أمامها فقالت أنت تأكل كأنك مسعور.
واحياناً تمدحني ثم تتبع المدح بعبارة فيها تنقص وسخرية، فأصبحت محطماً، وتعبت نفسيتي قليلاً.
ومرة حدقت في وجهي تتأمل فيه وقالت لي لماذا وجهك متجعد كالشايب.
مع اني لم أكن كما وصفت، ومع ذلك أصبحت أصدق كلامها، واصبحت اشكك في نفسي لعل تعبي في العمل طوال اليوم سبب لي ذلك التجاعيد، لكن مع ذلك، فإن هذا الكلام لا أود سماعه، لأني كلما شعرت بالتعب تذكرت كلامها عني.
ومرة ذهبت لغرفتي فجلست وحدي افكر، وانا في هدوء، حدثت نفسي، هل أنا أبدو سيئاَ في عيون الناس.
بل أصبحت اني كلما رأيت زميل أسأله عن تعاملي معه، وعن شخصيتي، فكان الجميع يثني علي.
لكني احسست ان الجميع يجاملني، فقلت لعل من يبتسم في وجهي يبتسم مجاملة، ولعل من ينصت لحديثي غير مهتم، وهل من عندي يجيد التمثيل أمامي،
وليس عنده احساس بي، لماذا يلبسون اقعنة النفاق.
هذا التفكير قد يسميه البعض سوء نية، والبعض يقول ان الإنسان ابن بيئته، أي أن حياتنا من الصغر حتى هذا السن تحكمه عادات اجتماعية معينه.
عندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : تبسمك في وجه أخيك صدقة.
هذا يعني أن نواصل الابتسامات مع الجميع، كي نشعر بالمحبة.
لأنك هنا تبني نفسك بمحبة الآخرين وبالانتماء والاندماج بمن يقبلك.
والأشخاص الذين تتعامل معهم لايريدون الابتسامة فقط، بل يريدون كذلك أن تكون صادقاً معهم، فلا يتقدم بك السن، وأنت لن تتدرب على صدق التعامل مع الجميع.
منصور بن محمد بن فهد الشريدة
مقالات سابقة للكاتب