اللهم يا عالما بالقلب وما حوى،
أمد إليك أكف الرجاء،
وكلي أمل بمن لا يخيب من رجاه،
وألجأ إليك من حال لا يخفى عليك منه شيء،
يا من تعلم بصدق النيات والسعي،
وصدق اللجوء وعمق الاحتياج،
وضعف النفس وتعدد الرغبات،
وضعت في أكف الحياة لاهية،
فهل لي إلى مرد لجوارك؟
وقد كنت في كنفك معتكفتا ،
فأظلمت في لهو الحياة أسيرا،
وقد كان نورا في صدري يضوي،
فأمسيت في حب الدنيا معلقة،
أفتنت ربي وفتن قلبي الذي ملأ بك،
وإني لأخشى الفتنة التي تبعها قلبي،
وعدت أدراجي أقرأ على قلبي،
وأحصنه وأعيذه وأستودعه إياك،
أعيد حساباتي وأسأل نفسي،
ما الذي كان ليومي النصيب الأكبر؟
هل الدنيا أم الآخرة؟
أين الله في قلبي وهل هو أكبر وأعظم وأعلى؟
وما هو كان همي الأكبر هل للدنيا أم للآخرة؟
ما العمل في إعادة الحسبة؟
وأخشى من فاقة لا يسمع فيها صوتي،
أنا التي أعلم أنه لا غنى لي عنك،
وأنه لا نجاة إلا معك،
وأخشى من حضوه نفس في كل شيء،
لنفسي والناس والعمل،
وأن لا تكون لي حضوه معك،
وأن يعرفني كل شيء،
وأن لا تعرفني أنت،
وكل شيء مخلوق ضعيف لا يقوى،
وأنت الواحد القوي الذي ليس كمثلك شيء،
وأن لا أكون علقت نفسي في هذه القوة،
فيتلقاني ضعفي وضعف المخلوقات وضعف الحياة، فأهلك وأهوي في هاوية،
ليس لي فيها اتكاء ولا انتشال،
كيف لي أن أثقل ميزاني بالنية الطيبة،
بالعمل الصالح، بالتقوى،
في أن يكون لي زاد ينفعني؟
كيف أن يكون هذا هو شغلي الشاغل؟ وهمي الأكبر؟ في التنازلات والتضحيات،
في أن لا شيء يعادل عمل أخروي،
وإقبال صادق على الله.
رحاب الوافي
مقالات سابقة للكاتب