بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ:
«اخْتَلَفْتُ إِلَى الْحَسَنِ عَشْرَ سِنِينَ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَلَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا أَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قَبْلَ ذَلِكَ».
(سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ، لِلذَّهَبِيِّ)
هَلْ فَكَّرْتَ يَوْمًا؟
أَيُّهَا الْأَبُ، الزَّوْجُ، الزَّوْجَةُ، الِابْنُ، الِابْنَةُ، الْمُعَلِّمُ ،الْمُعَلِّمَةُ، الْوَاعِظُ، الْخَطِيبُ، الْمُحَاضِرُ….
أَيًّا كُنْتَ؛ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ؟
عِبَارَةِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ؟
إِنَّ فِي تَجْدِيدِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْكَلِمَاتِ وَالْعِبَارَاتِ تَجْدِيدًا لِوَقْعِهَا فِي الْقُلُوبِ وَالْأَسْمَاعِ، وَفِي الْقَبُولِ وَالْإِقْبَالِ.
لَا تَكُنْ مُكَرَّرَ الْأُنْمُوذَجِ، بَارِدَ الْخِطَابِ، بَالِيَ الْفِكْرَةِ، جَامِدَ الْخُطْوَةِ، قَعِيدَ التَّقْلِيدِ.
لَا تَكُنْ وَرَقَةً حَفِظَهَا النَّاسُ وَمَلُّوا سُطُورَهَا.
جَدِّدْ نَفْسَكَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْعِلْمِ،
اسْتَخْرِجِ الْكُنُوزَ الدَّفِينَةَ مِنْ أَسْفَارِ الْعِلْمِ وَدَوَاوِينِ الْبَيَانِ.
كُنْ بُسْتَانًا يَشُدُّ عَيْنَ النَّاظِرِ، يَأْسِرُ قَلْبَهُ وَيُبْهِجُ رُوحَهُ.
الْكَلَامُ رِسَالَةٌ وَنَصِيحَةٌ، تَحِيَّةٌ وَقَرِيحَةٌ، سَعَادَةٌ وَفُسْحَةٌ، رَاحَةٌ وَاطْمِئْنَانٌ، شِعْرُ حَمَاسَةٍ، وَحَمَاسَةٌ فِي الشِّعْرِ.
تَسْأَمُ بَعْضَ النَّاسِ —مَعَ حُبِّكَ لَهُ— لِأَنَّ لِسَانَهُ أَسِنَ عِنْدَ حَوْضٍ وَلَمْ يَبْرَحْهُ، وَمَاتَ فِي بُقْعَةٍ وَلَمْ يُغَادِرْهَا، وَتَنَفَّسَ مِنْ رِئَةٍ لَمْ تَعُدْ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ،
نَظَرَاتُهُ تَحُومُ حَوْلَهُ وَلَا تَخْتَرِقُ الْحِمَى وَلَا تَتَعَدَّى الْمَدَى.
وَيَشُدُّكَ الْفَصِيحُ الْمَلِيحُ، صَاحِبُ الرِّيَاضِ وَحَامِلُ الْمِسْكِ؛
عَبِيرُ حُرُوفِهِ ظِلَالٌ وَارِفَةٌ لَا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ وَلَا تَسْتَنْزِفُهَا الرِّشَاءُ،
تَسْتَعْذِبُهَا الْأَلْسِنَةُ وَتَسِيلُ إِلَى الْقُلُوبِ؛ رَشَفَاتٌ بَارِدَةٌ وَنَسَمَاتٌ عَلِيلَةٌ،
كَأَنَّهَا تُدَاوِي مَرَضَ حِسِّكَ، وَتَعْرِفُ جُرْحَ قَلْبِكَ، وَتَمْحُو غُبَارَ أَهْدَابِكَ.
لَا تُفَارِقُ الْفَائِدَةُ حُرُوفَهُ، وَلَا تُغَادِرُ النُّكْتَةُ نُقُولَهُ؛ تَلْتَذُّ بِهِ وَتَسْعَدُ،
قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُه: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
وَإِيَّاكَ أَنْ يَخْرُجَ فُوكَ مَا يَجْرَحُ وَيَقْدَحُ وَيَعِيبُ،
وَاحْذَرْ مِنْ سُمِّ اللِّسَانِ فَهُوَ طَرِيقُ الْهَاوِيَةِ،
كُنْ سَلِيمَ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَاللِّسَانِ،
وَاجْعَلْ حُرُوفَكَ نَصِيحَةً دَافِئَةً لَا تُحْرِقُ سُكُونَ الْمُتَلَقِّينَ.
وَهُنَا.. جَدِّدْ مَعْلُومَاتِكَ، اشْحَذْ يَرَاعَكَ، ابْرِ فِكْرَكَ، أَنِرْ بَصِيرَتَكَ، وَاشْحَنْ جَوَارِحَكَ، وَطَيِّبْ سُطُورَكَ، وَزَيِّنْ رَسْمَكَ، وَجَمِّلْ صَوْتَكَ.
وَلَا تَبْخَلْ عَلَى غَيْرِكَ بِجَمَالِ مَا عِنْدَكَ.
وَانْظُرِ الْأَثَرَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ؛
فَالثِّمَارُ تَحْتَاجُ إِلَى رِعَايَةِ الزَّارِعِ وَصَبْرِهِ وَجَلَدِهِ وَحِرْصِهِ، فَإِذَا طَابَ جَنَاهَا نَسِيَ رَهَقَهُ وَسَغَبَهُ وَجُهْدَهُ،
وَأَخَذَتْهُ اللَّذَّةُ مَأْخَذَ الْوَاجِدِ لِلْكَنْزِ.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمٍ الشَّلَّاعُ
مقالات سابقة للكاتب