تشهد محافظة القنفذة في السنوات الأخيرة حراكاْ ملحوظاْ على أكثر من صعيد، حراكاْ يعكس حرص الجهات المعنية في المحافظة والبلدية على تحسين مستوى الخدمات، والارتقاء بالمشهد الحضري، وتلبية احتياجات السكان والزوار على حد سواء. هذه الجهود، وإن اختلفت في حجمها ومجالاتها، إلا أنها تصب في هدف واحد، وهو جعل القنفذة بيئة أكثر تنظيماْ وجاذبية للحياة والاستثمار.
ولا يمكن الحديث عن هذا الحراك دون الإشادة بدور رجال الأعمال وأصحاب المبادرات، الذين أسهموا في تنشيط الحركة التجارية، وخلق فرص عمل، ودعم الاقتصاد المحلي. فالشراكة بين الجهد الرسمي والمبادرات الخاصة تمثل ركيزة أساسية لأي تنمية حقيقية، والقنفذة تمتلك نماذج مشرفة في هذا الجانب تستحق التقدير والدعم.
كما أن البلدية تبذل جهوداْ واضحة في تحسين الطرق، وتنظيم الأحياء، وتطوير الخدمات، وهي خطوات مهمة تُبنى عليها مراحل لاحقة أكثر شمولاْ. ومع اتساع المحافظة وتزايد الحركة التجارية، يصبح الاهتمام بالتفاصيل الجمالية والتنظيمية ضرورة لا تقل أهمية عن تنفيذ المشاريع نفسها، لأن الانطباع الأول الذي يأخذه الزائر يظل حاضراْ في ذهنه طويلاْ.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تحسين واجهة المحافظة عند المداخل الرئيسة، ومن أبرزها منطقة مثلث القنفذة، التي تُعد بوابة مهمة للقادمين. وجود بعض المحلات العشوائية أو غير المنظمة على جانبي الطريق يعطي صورة لا تعكس حقيقة القنفذة ولا الجهود المبذولة فيها، وهو أمر يمكن معالجته برؤية تنظيمية هادئة تحقق مصلحة الجميع.
ومن الأفكار التي يمكن أن تسهم في ذلك، تخصيص أرض مناسبة لإقامة مشروع متكامل لمعارض السيارات وما يتبعها من أنشطة، مثل بيع قطع الغيار، ومراكز الفحص الفني، وخدمات الصيانة، في موقع منظم ومهيأ. مثل هذا المشروع لا يحقق فقط تنظيماْ أفضل لهذا النشاط، بل يسهم في تحسين المشهد الحضري، ويخفف من العشوائية، ويمنح الزائر انطباعاْ إيجابياْ عن المدينة منذ لحظة دخوله.
القنفذة تملك المقومات، وتُبذل فيها جهود تُشكر وتُقدَّر، وما تحتاجه اليوم هو استكمال هذه الجهود بنظرة شمولية تُوازن بين التنمية والخدمة والجمال، لتظهر المحافظة بالصورة التي تليق بها وبأهلها وطموحها.
مقالات سابقة للكاتب