يشعر البعض منا أننا سنبقى محصورين في المدرسة الثانوية إلى الأبد، وكأنما حدثَ هناك أمرٌ لم نتخلص منه بعد!
فقبل دخولنا المدرسة الثانوية، وأثناء طفولتنا غير المكترثة، كنا حالمين مبدعين مليئين بطاقات وتساؤلات بلا حدود، ولكن حَدَثَ تحولٌ في المدرسة الثانوية، فلأول مرة في حياتنا، بدأنا نخاف مما يفكر فيه الآخرون عنا، وفجأة؛ أصبحت مهمتنا في الحياة هي ألاّ يتم إحراجنا، كنا نخاف أن نبدو سيئين؛ فعزمنا على ألاّ نخاطر.
ففي المرحلتين الابتدائية والمتوسطة كُنا نعيش دون قيود ما يسمى “ماذا سيقول الناس عنا؟”؛ وبذلك كنا نفصح عن ما لا يستطيع الراشدون قوله والإفصاح عنه؛ فكانت الحياة -في تصورنا- رحبة واسعة الفضاء، وتتمدد في أرواحنا الصغيرة بقدر ركضنا فيها.
أما في المرحلة الثانوية، فتبدل الحال عند الكثير؛ فوجدنا الانسحاب من المشهد الاجتماعي بعد أنْ كان له الدور البارز، وأمسى القرين الافتراضي بديلاً لأتراب الطفولة.
لا يدرك أغلب الناس كم هو يسير أن يصل المرء إلى مرحلة عدم الخوف الاجتماعي الذي يرونه، وبدلاً من ذلك، يعيشون وكأنهم لم يغادروا مدرستهم الثانوية ويقضي جل حياته وهو لم يتخرّج ذهنياً منها فنجدهم يتفاعلون مع أحكام الآخرين التي يتخيلونها؛ فينتهي بهم الحال إلى تخطيط حياتهم وفقاً لما قد يظنه الآخرون فيهم.
وتستطيع -بعون الله وتوفيقه- التخلص من تلك العقلية؛ حيث يمكنك تحفيز نفسك بنفسك، بدون اعتماد على آراء الآخرين، وأنْ تنطلق نحو غايتك بعد أن تتسلح بالإيمان بالله تعالى، وبالحكمة في التعامل مع أحداث الحياة على النحو الذي يُقربك من بلوغ غايتك.
وكل ما يتطلبه منك أن تسأل نفسك سؤالاً بسيطاً في مبناه، عميقاً في معناه: هل أحب أن تعتمد حياتي على ما في رأس شخص آخر؟!
سليمان مسلم البلادي
مستشار الوعي الإنساني
solimanalbiladi@
الحلقات السابقة من روشتة وعي