– الكتابةُ عمليةٌ معقدةٌ في ذاتها، لكنها في الوقت نفسه لديها القدرة على تفكيك ذلك التعقيد بعد أن تُزيِّح الحمولة الذهنية عن راحلتها.
– فالكتابة وإنْ كانت قادرة على تصوُّر الأفكار وتصويرها في هيئة حروفٍ وكلمات، وتراكيب صحيحة؛ فإنها في المقابل ذات أثرٍ وتأثير.
– ولعلَّ التأثير يسبق الأثر، ويأتي أولاً، لكن لأجل التسويق والتشويق وجريان العنوان على اللسان؛ قفزَ الأثرُ على التأثير.
– فالتأثير يعبر عن الفعل، بينما يعبر الأثر عن نتيجة الفعل، والأثر الناتج عنه.
– فالكتابة بهذا المنظور جامعة بين مكوناتها الأربعة: التصوُّر والتصوير، والتأثير والأثر.
– والكتابةُ ببعدٍ إبداعي، تستند لذهنية مبدعة تقرأ ذاتها؛ لتتحرر من القيد، في الوقت الذي تناقش وتتحاور مع ذواتٍ أُخَر، وتتأثر بها.
– الكاتب المبدع لا يُسمي الأشياء بقدر ما يمحي عنها أسماءها، ويكشف الأشياء دون أسماء.
– في الكتابة يتحول العالم إلى لغة؛ واللغة المبدعة تغدو عالمَاً لصاحبها المبدع.
– حين تجمعك الحياة بالكتابة؛ تستيقظ في القلب ألف حياة.
– الكاتب الحقيقي هو الذي ينصرف إلى الكتابة بدلاً من الانصراف إلى الكلام، وهو الذي يصرف وقته في القراءة بدلاً من الظهور في وسائل الإعلام.
– الكتابة لديها القدرة على قراءة الجو العام لمزاجنا، ومن ثم التعبير عنه في صورةٍ إبداعية.
– قد يكون للكتابة وقْعٌ خفيف، كالهتان الخجول، لا تكاد تشعر به، ولكن بَلَلَه يصلُ إلى الأعماق.
– أثناء ممارسة الكتابة الإبداعية؛ يسمع المبدع ما لا يُقال.
– الكتابةُ رقصاتٌ لفظية، مثلها مثل أي رقصة، تتحرك حواس المبدع معاً بشكلٍ متناغم دون أن يدوس بأنامل حرفه على أنامل حروفه الأخرى.
– الكتابةُ قادرة على نقْل التفاصيل الجميلة وغير الجميلة، وتأطيرها في حيّزٍّ يحتويها؛ لتتشكَّل متعةً له وللقارئ.
– أعظمُ ما تقدمه الكتابة لصاحبها، هي أن تكون له الفكرة الآمنة المطمئنة، والعمل البنَّاء في رأسه القلِق، وقلبه الوجل.
– يمكن للكتابة أن تكون جزءاً مِنْ علاجنا، وهذا لا يعني أن نعود وكأننا لم نتألم أبداً، بل يعني أن ذلك الألم لم يعد يتحكم بحياتنا بشكلٍ كبير.
– الكاتب المبدع لا يطلب من الآخرين أن يفهموا سبب تحليقه في فضاء الإبداع، هو يعرف مساره جيداً. وتحليقه في الفضاء يمنحه ما لا يستطيع منْحه من على الأرض.
– الكاتب المبدع يعتقد بصحة مقولة:
“اكتب عن الناس؛ تقرأ لك الناس”
– أيها الناس، عندما يُومئ إليكم فجر الكتابة بخجل؛ سيروا إليه بعزيمةٍ وإصرار.
– أيها الناس، حين تهمس الحروف في آذانكم برقةٍ؛ أجيبوها بصوتٍ يصلُ إلى مسمع الشواهق.
– أيها الناس، عندما يباغتكم اليأس من كتابة عبارة؛ باغتوه بابتسامة الإيمان بالموهبة.
– أيها الناس، عندما تَضجّ صدور صفحاتكم بالأحلام الكبيرة؛ أقسموا عليها أن تكونوا أكبر من أحلامكم.
– أيها الناس، سوف ترتكبون العديد من الأخطاء، وتُمزقوُّن الكثير من الأوراق، وترمون بها بعيداً عنكم؛ فلا تخجلوا من أخطائكم، ولا تُمجدوُّها.
– أيها الناس، سوف يلتهم الفشل بعض أمانيكم الغالية، فلا تنصرفوا من مطاردة الأماني إلى مطاردة الفشل.
– أيها الناس، اكتبوا حتى يبلغ الحرف محله؛ فالكتابة وعيٌ، وقليلٌ بالغه.
والقراءةُ إدراكٌ، وكثيرٌ جاهله.
سليمان مُسْلِم البلادي
solimanalbiladi@
الحلقات السابقة من روشتة وعي