ومضة مهنية

الطعن في الغياب،اغتيال معنوي في بيئة العمل.
في كل بيئة مهنية، سواء كانت مؤسسة عمل أو فريق تطوعي، يوجد خيط خفي يربط بين الأفراد الثقة.
هذه الثقة لا تُبنى بالعقود ولا تُحفظ بالأنظمة، بل تنمو من احترام الكرامات وصون الغائبين وتجنب الطعن فيمن ليس حاضرًا ليدافع عن نفسه.

الطعن في الغياب ظاهرة مدمرة
– تُسخّر المجالس والمجموعات وحتى مجموعات “الواتساب” للطعن الخفي والغمز المبطّن والتلميح المغلّف بعبارات مثل “ترى سمعت عن فلان كلامًا مزعجًا…” أو “ما ودي أتكلم بس فيه ملاحظات كثيرة عليه…”.
– يتحوّل الزميل إلى ملف، ويصبح الغائب هدفًا، وتُشهر الكلمات كأنها أسلحة مبرّرة، بينما المروءة تُغتال في صمت.
وهناك فرق بين النقد البنّاء والطعن المُقنّع :
– النقد البنّاء يأتي من النيّة الحسنة والأسلوب اللطيف والمكان المناسب.
– الطعن المُقنّع يأتي من النيّة السيئة والأسلوب الخبيث والمكان غير المناسب.
لذا؛ لا ننكر دور الأفراد في نشر الشائعات
– من يروّج الشائعات مذنب، ومن يُعلّق عليها شريك، ومن يبتسم بصمت ليس بريئًا.
– قال الإمام الشافعي: “إذا أراد الناس قتلك… جعلوا لك كل ذنب، وقالوا: لا نحبّه!”
العواقب الأخلاقية ؛
– ماذا لو رُدّ عليك؟ ماذا لو أن زميلك المظلوم، في لحظة خذلان، رفع يده إلى السماء وقال: “اللهم افضح من ظلمني، وخذ بحقي ممن أساء إليّ بغير وجه حق.”
– أترى نفسك بعيدًا عن هذا الدعاء؟
أم أنك شاركت، أو سكت، أو علّقت بسخرية صغيرة… لكنها كانت كافية لتسقطك من عين الله؟

بيئات العمل الناجحة..
– لا تُبنى على الإنجاز فقط، بل على الطهارة الأخلاقية.
– كل إنجاز لا يصحبه احترام للزملاء، هو نجاح مشوّه.
– كل بيئة تكثر فيها الغيبة والنميمة، حتى لو حملت ألف شهادة جودة، هي بيئة مسمومة ستنهار عاجلًا أو آجلًا.

ختامًا:
– احفظ الناس في غيابهم، يحفظك الله في حضورك وغيابك.
– لا أحد ينجو من السقوط الأخلاقي إذا استسهل الطعن في الآخرين.
– الصادق يُنصح… والمنافق يهمس. الوفي يُعاتب… والجبان يغتاب.

خبير التدريب المستشار
أ. إبراهيم بن عبدالله الشريف

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *