السعودية العظمى

السعودية تحملت الكثير من بعض دول الجوار،ورغم ذلك بقيت يد السلام ممدودة، لأنها تدرك أن الحرب لا رابح فيها  

تمرّ المنطقة منذ عقود بتقلبات سياسية وأمنية واقتصادية جعلت من التعامل بين بعض دول الجوار تحديًا مستمرًا، إلا أن السعودية أثبتت عبر تاريخها أنها دولة تضع الاستقرار فوق كل اعتبار. وبرغم ما واجهته من ضغوط وتجاوزات وتصعيد من بعض الدول القريبة، ظلت تتعامل بمنطق الدولة العاقلة التي تقيس خطواتها بمصلحة شعبها ومصلحة المنطقة ككل.

لقد تحمّلت السعودية الكثير من الاستفزازات، سواء كانت مباشرة أو عبر أذرع مختلفة، لكنها اختارت أن تكون القوة التي تمنع الانهيار لا التي تشعله. فموقعها وثقلها الاقتصادي والسياسي يضعان على عاتقها مسؤولية إطفاء الحرائق لا إشعالها، وهذا ما جعلها دائمًا تميل إلى الحوار بدل المواجهة، وإلى الدبلوماسية بدل الانجرار وراء ردود الفعل الغاضبة.

لم يكن هذا النهج ضعفًا، بل كان تعبيرًا عن وعي سياسي عميق يدرك أن الحرب، مهما بدا فيها طرفٌ منتصرًا، فإن خسائرها أكبر من مكاسبها. فالحرب تستنزف الاقتصاد، وتفكك المجتمعات، وتخلق أجيالًا مثقلة بالكراهية، بينما يظل السلام وحده القادر على بناء مستقبل مستقر ومزدهر.

لذلك مدّت السعودية يد السلام مرارًا وتكرارًا، لأنها ترى أن التعاون هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن ينهض بالمنطقة، وأن الحوار مهما طال يظل أقل كلفة من رصاصة واحدة. كما أن القيادة السعودية تدرك أن قوتها لا تُقاس فقط بقدرتها العسكرية، بل أيضًا بقدرتها على ضبط النفس، وحكمة القرار، وإدارة الخلافات بروح المسؤولية.

إن موقف السعودية من بعض دول الجوار ليس مجرد سياسة وقتية، بل هو منهج استراتيجي يهدف إلى خلق بيئة إقليمية آمنة تساعد على التنمية والتقدم. وحين تختار السعودية السلام، فهي تختاره من موقع القوة، لا من موقع الضعف، لأنها تعلم أن قوة الدولة الحقيقية تظهر عندما تمنع الحرب لا عندما تخوضها.

وهكذا تبقى السعودية ركيزة استقرار في منطقة مضطربة، تقدم نموذجًا لدولة تملك القوة، لكنها تختار الحكمة، وتدرك أن الرابح في الحرب هو الخاسر في النهاية، وأن السلام وحده هو المكسب الحقيقي.

عبدالله بن تركي الجعفري العنزي

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *