حينَ ترخصُ النفوسُ وتُباعُ الأوطانُ في مزاداتِ النذالة،فلا يتبقى للقلمِ إلا أنْ يُشهرَ كسييفٍ صقيل يقطعُ دابرَ المارقين،وإن القلم حين يغضب للوطن،يكتب بماء النار.
وهذه أبياتٌ كتبتها في ذمِّ “دعبس” وأمثالهِ منَ الذينَ استبدلوا بكرامةِ الثرى،لعاعةَ الدنيا وسوءَ المنقلب.
إِلَى المَسْخِ الحُثَالَةِ وَالتَّعِيسِ
وَمُنْعَدِمِ المُرُوءَةِ وَالخَسِيسِ
*********
يُعَادِي مَوْطِناً وَيَذُمُّ أَهْلاً
رَخِيصُ النَّفْسِ عَبْدٌ لِلْفُلُوسِ
*********
لَقَدْ بَاعَ الكَرَامَةَ عِنْدَ مَالٍ
وَبَاعَ العِرْضَ فِي سُوقِ النَّخِيسِ
*********
يَلِيقُ عَلَيْهِ سُكْنًى فِي كَنِيفٍ
فَدَعْبَسُ قَدْ تَلَاقَحَ بِالنَّجِيسِ
*********
تَمَرَّغَ فِي مَلَاذَّاتٍ وَكَأْسٍ
كَمَا يَهْوِي الغُرَابُ عَلَى الرَّمِيسِ
*********
أيبْنِي منْ عِدَاءِ الأَهْلِ قَصْرًا؟
ويسْكُنُ فِيهِ كَالفَأْرِ الحَبِيسِ
*********
سَيَبْقَى عِنْدَهُمْ كَشَبِيهِ كَلْبٍ
غَرِيبِ الدَّارِ، مَنْبُوذِ الجَلِيسِ
*********
يظُنُّ المَالَ يُعْلِي مَنْ تَدَنَّى
وَهَلْ يَعْلُو الدَّنِيُّ عَلَى الرُّؤُوسِ؟
*********
يجُرُّ ذُيُولَ خِزْيٍ وَسْطَ مَنْفًى
وَيفْخَرُ بِالوَلَاءِ إِلَى الرَّجِيسِ
*********
إِذَا ذُكِرَ الكِرَامُ رَمَوْهُ نَعْلًا
وَبُصِقَاتٍ عَلَى الوَجْهِ النَّحِيسِ
*********
فَلَمْ يَفْلَحْ بِدِينٍ أَوْ بِدُنْيَا
وَحَالُ الوغدِ أَشْبَهُ بِالتُّيُوسِ
*********
يَمِينُ اللهِ أَبْغَضُهُ بِحَقٍّ
وَمَا كَانَتْ يَمِينِي بِالغَمُوسِ
*********
بِلَادِي قِبْلَةُ الدُّنْيَا سَتَبْقَى
مَنَارًا لِلْكَرِيمِ وَلِلنَّفِيسِ
*********
وَمَا ضَرَّ السَّحَابَ نُبَاحُ كَلْبٍ
سَيَلْوِي ذَيْلَهُ عِنْدَ الوَطِيسِ
*********
عبدالمجيد بن محمد العُمري