أثر الكلام الطيب

من عدل الله ورحمته أن جعل أبواب الخير واسعة، لا تُقفل على صاحب مال دون فقير، ولا على قوي دون ضعيف. ومن أعظم هذه الأبواب التي فتحها لكل أحد: باب الكلمة الطيبة. فهي صدقةٌ يجري ثوابها بلا درهمٍ يُدفع، وأثرها يصل حيث لا يصل المال، فتُحي قلبًا يائساً، وتُسكن روعًا قلقاً، وربما تفتح باب هداية وقبول. وقد شبّه الله تعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة فقال:   ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.   وأصل هذه الكلمة هو كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فهي أثبت الأصول، وأعلاها فرعًا، وأعظمها أثرًا. بها دخل كفار قريش الإسلام طوعًا لما مسّت قلوبهم، وبها يجد غير المسلم سكينةً وطمأنينةً عند سماع كلام الله. وفي السنة جعلها النبي ﷺ صدقةً صريحة، فقال: «الكلمة الطيبة صدقة». وحتى في أبسط المواقف كان ﷺ يجبر الخواطر بكلمة، فقال لأحد الصحابة لما طلب منه أمرًا: «أبشر». وهذه الكلمة الطيبة تؤثر على القلوب، وتصفي النفوس والقلوب عطشى للمعنى الطيب والتشجيع والرحمة. كلمة واحدة قد ترفع همة، وتمحو يأسًا، وتثبت قدمًا على الطريق الألفة.   وأثرها على النفس والجسم: جالبة للسكينة التي ينزلها الله بذكره وكلامه ولها أثرٌ محسوس. لذلك نرى أناسًا شُفوا وتطمئنوا بسماع القرآن، حتى من لم يدخل الإسلام بعد.   وعلى المجتمع: حين تنتشر الكلمة الطيبة تنتشر الألفة، وتقل الجراح. فهي تُبني ولا تهدم، وتُقرب ولا تُنفر. وتلنماذج من الكلمة الطيبة في حياتنا كثيرة جداً فالكلمة الطيبة ليست محصورة في الدعوة والوعظ، بل تدخل كل موقف: - التشجيع: «أحسنت»، «ما قصرت»، «جزاك الله خيرًا».   - الدعاء للغير: «الله ييسر أمرك»، «الله يرضى عليك»، «الله يعطيك العافية».   - جبر الخاطر: «أبشر»، «لا عليك»، «إن شاء الله تتعوض». وعلى الضدّ منها الكلمة الجارحة، التي قد تكسر نفسًا لا تُجبر، وتُغلق بابًا كان مفتوحًا للخير. وإذا ضاقت يدك عن الصدقة بالمال، فلا تضق عن الصدقة بالكلمة. هي زادٌ لا ينفد، وبابٌ لا يُغلق، وتجارةٌ مع الله لا تبور. فلنعوّد ألسنتنا على ما يثبت أصلًا، ويرتفع فرعًا، ويبقى أثره في الدنيا والآخرة. مقالات سابقة للكاتب