خادم سيء لسيد شريف 

ذلك الموظف ذو القدسية الذاتية الذي تشبث بالوظيفة دون فهم وإدراك لمهامه ولا لأساليب دائرته ولا هم له في تطوير ذاته 

إذا نظر حوله – إن نظر – يرى زملاءه مقصرين ويرى بعضهم خائن الأمانة !!

إنه عديم الفهم للمهمة مستعلي بمعرفته يعيش وهم الحقيقة المطلقة 

 يرى أن زمانه زمان الغربة وأنه من القلة الباقية ويبرهن بأمانته قرب قيام الساعة !مستشهدا بما ورد في الحديث الشريف ( إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة ) أنه يطوع النص لخدمة غروره ليعزل نفسه عن النقد، وليمنح أخطاءه صبغة الأمانة ونتاج غربة الزمان .

ويرى من لوازم هذا الفهم الصمود وعدم السماع للموجهين من الرؤساء والمسؤولين 

وعدم الاقتناع بفهمهم ولا بتوجيهاتهم فهم في نظره متخاذلين متهاونين وعن الضبط غافلين 

فهو يرى النظام والمهام سلاح لم يحسنوا توظيفه 

ويلزمه عدم التراخي فهو المنقذ حسب تفسيره وتعبيره

 ويرى أن فهمه هو الحق الذي يجب أن لاتأخذه فيه لومة لائم 

فيصبح كسيف له طرفان يضرب شمالا ويمينا 

تَصَدَّى لِأَمْرٍ لَا يَدِينُ لَهُ بِهِ … فَمَا زَادَهُ إِلَّا ضَيَاعاً وَمَنْطِقَا

كَأَعْمَى يَقُودُ القَوْمَ فِي وَسَطِ ظُلْمَةٍ … وَيَحْسَبُ أَنَّ النُّورَ فِيهِ تَخَلَّقَا

يطلب منه من فوقه الهدوء وفهم النظام ليعرف كيف يكون تطبيقه 

ويقدمون له البرامج واللوائح فيمجها 

ويناشده من تحته بالرفق والرحمة فهو لا يراهم سوى غثاء يحتاج للشدة والصرامة .

إنه ذلك الموظف الذي لايرى من فوقه ، ولايرى من هم تحته 

انبرم مدعيا فهم كل شي وأشغل من هم فوقه ومن هم تحته فهو كالحطمة لا أرض قطع ولا ظهر أبقى 

إنها المثالية المتطرفة الفاقدة للبصيرة في ثوب الأمانة بسيف الرعونة التي جعلته كخادم سيء لسيد شريف.

مقالات سابقة للكاتب

8 تعليق على “خادم سيء لسيد شريف 

أحمدبن مهنا

وماضر الناس كهولاء الذين تولوا بعض أمورهم فعاثوا بها ..
ولولا فضل ﷲ علينا ثم فضل الأنظمة الحكومية المرعية بسلطة قوية .. لرأينا من هؤلاء الذين أشرت لصفاتهم ويلات ..

لاعدمنا فكرا كهذا .. نقرأ لصاحبه فنستفيد ونستمع.

عبدالكريم السالم

ومما يُذكر به أن النظام وضع لتحقيق أهداف فإن حققها وإلا فثمة خلل في صياغته أو في تطبيقه ولو تلاحظون أن الشرع على جودته ودقته أباح مخالفته عند الضرورة حرصا على تحقيق الهدف الذي هو ( المصلحة ) ومثل هذا الخادم يناسبه المثل العامي ( غشيم متعافي )

عبدالحميد ابو ايوب

بارك الله فيك ونفع بك …….

مرزوق بن ماضي الصحفي

طرحٌ راقٍ وجميل وهادف، بيّنتَ من خلاله أن الكِبر والتعالي عن الحقائق، وعدم الاستفادة من خبرات من حولنا، يعيقان مسيرة النجاح ويؤثران سلباً في النتائج وفي تقييم هذه المنظومة. وانا أُشبه ، المتعالي كطوبةٍ معطوبة في بناءٍ متماسك؛ قد تبدو صغيرة، لكنها تضعف البناء كله وتعرّضه للخطر، وفقك الله لكل وزادك من فضله.

قارئ-

اسلوب مميز يناسب الموضوع ووصف رائع لحال اهل الجهل المركب

غير معروف

هؤلاء ملفت وجودهم للاسف سلم قلمك ايها الكاتب لقد عبرت عن واقع و نبهت عن خلل واوجزت في التعبير زادك الله من فضله

ابومحمد

جميل ماكتبت أستاذنا القدير لاعدمناك 🌹

محمد ابو ملاك

قيمة الإنسان بأخلاقه وتواضعه لا بما يظنه عن نفسه فكلما ازداد المرء علمًا ومكانةً ازداد تواضعًا.”
وقد قيل «من تواضع لله رفعه، ومن تكبر وضعه»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *