تدبُّر القرآن الكريم بين التأمل والتعجُّل!

كثيرًا ما يتردد في خاطري أن التدبر المطلوب للقرآن الكريم يتحقق بأن يُمَكَّن القارئ من الأدوات التي يحتاج إليها من علوم اللغة، والتفسير، وعلوم الشرع، ثم يُخَلَّى بينه وبين النص القرآني، لا أن تُقدَّم له آراء الباحثين ونتائج تدبراتهم، ويُلَقَّن أن ذلك هو التدبر المطلوب، وأن تلك النتائج مُسَلَّمة؛ فيكون اشتغاله بها وطوافه حولها شاغلًا له عن تدبر النص القرآني بما وهبه الله تعالى من عقل وأدوات تمكنه من النظر والتأمل الذي لا منتهى له.

فالقرآن الكريم، بما أودع الله فيه من هدايات وأسرار، لا يكون أي نتاج بشري كافلًا ببيان معانيه، واستخراج مكنوناته، والإحاطة بمضامينه؛ فكيف يُكتفى في تدبره بالانشغال بدراسة بعض الاجتهادات والمحاولات التدبرية، وتُجعل هي مَصبَّ الاهتمام والعناية والدراسة؟! وهو الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ على كثرة الرد.

وليس سديدًا أيضًا أن ينشر المتدبر ما يخطر له، أو يقع في نفسه، حول آيات الكتاب المبين، إلا أن يكون ذلك في نطاق المدارسة مع شيوخه وزملائه؛ الذين ربما تكشف له مدارسته لهم عن جوانب لديه من الجهل أو القصور في الإدراك، يستطيع بعدها تقييم نتائج تدبره، وإعادة النظر مرة بعد مرة في كل خاطرة، وعرضها على ما سطَّره أئمة الإسلام من علماء التفسير، الأكمل أهلية، والأوفر حظًا من أدوات العلم والفهم والتحقيق. ثم بعد ذلك قد يجد أن بعض ما وقع له من خواطر هو في درجة يصلح معها للنشر في بعض المقامات، فيمضي في ذلك.

والله أعلم.

✍🏻 محمد بن أحمد الأنصاري

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *