بين الثقة والثقافة

جميلة هي الثقة بالنفس، وجميل أن نؤطرها بثقافة راقية،من كلمات وعبارات وسلوك مميز ينم عن علم، ووعي بالذات وفهم وتشارك مع الآخرين من أصحاب الثقافات الأخرى، والأجمل من ذلك هو العدل، نعم العدل، وهو أن نؤمن بالثقافات الأخرى المتنوعة؛

فلا ننحاز لثقافة اعتدناها قريبة منا نمارسها وحدها فقط، لأن هذا الانحياز قد يعني أن لا نعترف بثقافات الآخرين أو أن ننتقدها.. 

وهنا تكون الإشكالية، 

البعض وللأسف بات ينتقد كثيرًا وليس لديه اهتمام واضح ولا هوية قيّمة يعتز بها، 

والبعض الآخر ثقافته وهويته منحازة في زاوية ضيقة، لا تترك مجالًا لأي ثقافة أخرى، وكأنه بذلك لا يرى إلا نفسه دون غيره، 

وهذا بطبيعة الحال له أثر واضح على مستوى العلاقات؛ فلا يقبل إلا ما كان وفق هواه أو ما كان يناسب حاله دون غيره ولا يأبه بثقافة غيره حتى لو كانت صحيحة.

الثقافات كثيرة ومتنوعة، والصحيح السليم منها ما كان وفق شرع الله؛ فهو الميزان الحقيقي لما نقول ونفعل.

قال تعالى : 

: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا

 إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.

هنا الميزان العدل الذي تنبني عليه جميع الثقافات، وتنطوي تحته كل الوسائل والمسائل، تشارك واندماج وأخذ وعطاء، دون نقد هادم أو رفض وانتقاد غير مبرر.

وكل ماسبق لا يتعارض مع كون الإنسان لديه ثقة عالية بنفسه، ثقة تجعله يتقدم نحو الأفضل ويسعى للتغيير، واختيار الأنسب والأصلح، لا لنفسه فقط؛ إنما لنفسه مع الآخرين.

الانهزامية المقيتة، دليل ضعف الثقة والثقافة.

ومن لديه اعتزاز بنفسه وثقافته دون جرح أو انتقاد لغيره فهذا هو السوي القوي الذي يمثل عنصرًا قويًا يُعتمد عليه في تثبيت دعائم المجتمع.

همسة:

بين الثقة والثقافة لاتبخس الناس حقوقهم بزعم تميزك واعتدادك بنفسك وثقتك العالية بها، 

فالتميز الحقيقي ماكان وعيًا عادلًا، وثقافة معتدلة..

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *