الرياض تلك المدينة التي احتضنها طويق وحماها على مر التاريخ بأيدي ملوك وقادة هذه الدولة الفتية التي انطلقت منذ ثلاثة قرون.
فاتنة الشعراء في حبها وعشقها كما وصفها شاعر الإبداع الأستاذ مطلق الثبيتي ـــــــ رحمه الله ـــــــ الذي غاب عنها عشرين عاما ثم عاد إليها، فانبهر بالرياض في تطورها وازدهارها، فأطلق قصيدته النونية في الرياض وأسماها أميرة العواصم.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيل شاعرنا، ماذا سيقول لسان حال شاعرنا المرحوم بإذن الله تعالى مطلق الثبيتي بهذه النهضة الشمولية للوطن وللرياض خاصة، فهي لم تعد أميرة فقط تتوشح بهذا الوشاح، بل أصبحت عاصمة القرار والاقتصاد والثقافة والتنمية بقيادة ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، وسمو سيدي أميرنا المحبوب وباني نهضتنا الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله، مهندس هذا الوطن وصاحب الرؤية الثاقبة رؤية ٢٠٣٠، فالرياض والوطن في عيون الجميع ينبض حباً وولاءً وانتماءً تولد من عقيدته ومبادئه وقيمه.
(أميرتي) صار فيك القلب مفتونا
يامن لبستِ له ورداً ونسرينا
*********
عشرين عاماً وأشعاري تؤرقني
شوقاً إليك إذا ثار الجوى حينا
*********
إذا تفيأت ظلًا منكِ هيَّجني
حبٌّ إليكِ وقلّدت السلاطينا
*********
عشقٌ شربناه من نهرٍ شواطئه
فضّية اللون نسقيها وتسقينا
أميرة العواصم، لقبٌ أطلقه الشاعر مطلق الثبيتي على الرياض في قصيدته النونية ، فهي مدينة مبهرة في كل زمان بسرعة نموها وإنجازاتها في كافة الأصعدة، فغاب شاعرنا عن الرياض وعاد إليها بعد اشتياق ليطلق قصيدته في وصفها وحبها.
أميرة العواصم التي رسمها وصنع فيها معالم الإبداع في مشاريعها التنموية ورياضها الجميلة قائد التنمية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، الذي أسس نهضة الرياض الحديثة؛ ليتغنى فيها الشاعر مطلق الثبيتي بقوله:
يا روضةً من رياض الحسن أبدعها
صنعاً (أمير) وأذكى حبها فينا
فلم يكن الشاعر يبتعد عن الجوانب الوجدانية في حب الرياض وعشقه لها، فحب الوطن جزء من وجدان إنسان هذا الوطن:
عشنا بدنياك أطفالاً وأرضعنا
ثديٌ عريقٌ وزاد الحب تمكينا
*********
في عزةٍ فيك عشنا والهوى قدرٌ
وفيك زدنا وقد كنا الأقلّينا
*********
عشقٌ شربناه من نهر شواطِئُهُ
فضّية اللون نسقيها وتسقينا
فلم تكن الرياض في ذلك الوقت سوى الثُميري ووادي حنيفة، فأبهرت شاعرنا؛ لأنها سبقت الزمن وحدود التفكير إلى عالم الإبداع:
إذا سرى من (طويقٍ) لحن أغنية
غنّا النسيم، وللأمجاد غنّينا
*********
وفي (الثميري) وفي (البطحاء) كان لنا
ملاعب الأنس نحييها وتحيينا
*********
(وادي حنيفة) يبدو في نضارته
نهراً من السحر للأحلام يدنينا
هكذا بدت الرياض في عيون ملوك هذا الوطن الذين ينظرون إليها كالعروس التي لبست التاج وازدانت جمال، فحافظوا عليها، وتوارثوا حبها وعشقها:
(أميرة) (قاهر الصحراء) ألبسها
تاجاً وأورثها غرًّا ميامينا
فالرياض تخاطب بالحب والود من يسكن فيها من خلال أبراجها التي تميزت بمناجاتها وجدان ساكنيها، فلم يستطع من عاش فيها الغياب عنها وفراقها؛ لأنه يشتاق إليها ويعود إليها وقد تصالح معها لتسكن في فؤاده.
والنور يشرق من أعلى منائرها
والحب من برجها العالي ينادينا
*********
نهفو إليها إذا غبنا ويجرحنا
فراقها وتواسينا إذا جينا
فالرياض تتصالح مع منْ عاش فوق ترابها ولا يحتمل البعد عنها؛ لأن لها ميزة عن غيرها، فاستحقت لقب أميرة العواصم. ويختم شاعرنا بقوله:
في ظل من قاد ركب السائرين إلى
بر الأمان وقد خابت أعادينا
هذا الركب وهذا الوطن له قادته الأوفياء الذين قادوه حتى وصلوا به إلى مرفأ الأمان، وحموه من المتربصين والأعداء الذين فشلوا في مساعيهم وخابوا وخسروا أمانيهم.
أميرة العواصم تستحق جميع الألقاب التي أُطلقت عليها؛ لأنها غالية في عيون قادة وملوك هذا الوطن ومحبيه وشعبه والشعراء الذين افتتنوا بها وعشقوها، فشعار الجميع دام عزك يا وطني.
أ.د. محمد بن حارب الدلبحي
عضو هيئة التدريس بجامعة شقراء
مقالات سابقة للكاتب