ما يسطره أبناء المملكة العربية السعودية في ميدان العمل التطوعي، وتحديدًا في مجال الإنقاذ والإغاثة، هو ملحمة إنسانية تدعو للفخر والاعتزاز. فهؤلاء الأبطال في مختلف الفرق التطوعية المعتمدة (مثل: فريق «عون»، و«إنجاد»، و«ساعد»، و«سند»، وغيرها الكثير) يمثلون الوجه المشرق للشهامة والفزعة التي يتصف بها الشيب والشباب، وقد صقلوها بالتنظيم والعمل المؤسسي الحديث.
وسر تميز هذه الفرق، وأحد أسباب الإعجاب بها، أن عطاءها بلا مقابل؛ فهم يتركون بيوتهم وأعمالهم، ويخاطرون أحيانًا بمركباتهم وأنفسهم في ظروف مناخية وجغرافية قاسية، من نفود الصحاري القاحلة إلى بطون الأودية الجارفة، مدفوعين فقط برغبة نيل الأجر من الله، ثم خدمة الوطن والإنقاذ البشري.
وجهودهم تمتد على مدار الساعة وفي مختلف الأوقات والظروف، فهم في جاهزية دائمة لا تعرف التوقف. لا يعرفون روتين الدوام؛ فنداء الاستغاثة عندهم يقطع النوم والراحة والاجتماعات العائلية. وفي كل ساعة، وفي كل منطقة من مناطق المملكة شمالًا وجنوبًا، وشرقًا وغربًا، تجد من يلبي النداء.
ومما يُحسب لهم احترافيتهم العالية؛ فلم يعد الأمر مجرد «فزعة» عفوية، بل تحول إلى عمل احترافي يضم طيارين شراعيين، وغواصين، ومحترفي قيادة في الرمال، ومجهزي سيارات دفع رباعي بأحدث تقنيات السحب والإنقاذ والإسعافات الأولية، وذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات الأمنية والدفاع المدني.
رجال الفزعة.. عنوان يختصر الشهامة في أبهى صورها، ويمثل الرمزية الحية للمواطن الذي يرى في إغاثة الملهوف واجبًا لا يقبل التأجيل. هؤلاء الرجال هم الذين حوّلوا «الفزعة» من مجرد نخوة عربية أصيلة إلى منظومة عمل تطوعي واحترافي يُشار إليها بالبنان. وهم الذين جعلوا من أوقات راحتهم، وسياراتهم، وجهدهم، جسرًا لنجاة الآخرين.
فتحية إجلال وشكر وتقدير لكل يد تمتد بالخير، ولكل عين تسهر ليرتاح ويسلم الآخرون على أرض العطاء.
ومما قلته عنهم، بعد سماع ومشاهدة مواقفهم الطيبة:
لو ينفتح قلب السعودي ونقراه
لقيت مكتوب على القلب (فزعة)
***********
الخير والمعروف ساسه ومبداه
يفرح إذا يمسح من العين دمعة
***********
شغله لوجه الله ولا به مراوَه
ما قدّم المعروف لريا وسمعة
ـــــــــــــــــــــــ
عبدالمجيد العُمري
مقالات سابقة للكاتب