خليص في التاريخ المنسي ( ٥٥ )

قراءة في الذاكرة

الآن وقد أصبح الأمر في عهدة الراوي – تكليفا لا تشريفا – كما أراد له صديقنا الإعلامي الأستاذ أحمد عناية الله الصحفي = الشريك الأدبي وصوت خليص في المحافل الثقافية ؛ فاسمحوا لي بالعودة بكم إلى ” الحدث البسيط الأخير الذي يفيض به الكيل بعد تراكم طويل من المتاعب ” تلك الحالة التي ترجمها العرب في قولهم ” القشة التي قصمت ظهر البعير ” لكننا سنميل بهذه المقولة إلى استبدال يتعالق مع السياق – صيغة تحافظ على ايقاع النص ومحددات المعنى = ” الشرارة التي أشعلت الوقود ” وكلاهما خير ؛ فلا انقصم ظهر البعير ، ولا اشتعل الوقود ، وما ضل صاحبكم وماغوى . أنا الآتي ، وزادي في الرحلة ثقتكم . البدايات :
…… المتابع لأخبار
خليص ، لاتفوته وجاهة هذا المكان ؛ إن هو تقصى عن أثر التاريخ فيه ، أو اكتفى برصد مواكبته لحركة التحديث . ففي الحالتين لن تخطىء الإتجاه ، ولن يبخسك البحث قسمك من المعرفة ، ولن تضطر لخرائط ( جوجل ) . وربما يبهرك : أن خليص تجاوز التنافسية إلى تأسيس مشروعه الحضاري الخاص الذي عني بالطب والثقافة ؛ حتى أن استدراك الأمر رهين قوائم إحصاء منظومة في معجم ؛ وليس اعتمادا على ذاكرة اثقلتها حمولة التخزين فقاسمها النسيان وظيفة الإستذكار !!!
أردت من هذا التقديم أن أمهد إلى الإعتراف بجانب القصور تجاه هذا المكان = هذا ( الخليص ) الذي ما إن تذكره حتى تتداعى عليك حكايات الجغرافيا والتاريخ ، وسوالف الكبار عن الليل والسيل والتجار ، وشاحنات النقل ، وتعليم البنات . ثم لا تجد مدونة تورثها لحفيدك غير شذرات مبثوثة في الملاحق والهوامش لا ينظمها رابط . وبعض ذكريات يقص الزمن ماتآكل من أطرافها ؛ ثم يتركها غنيمة للنسيان . إنها خطيئة الجميع – وأنا آدم = أول الساقطين من الجنة !!!
عاد بي إلى خليص مدخل الدكتور عبدالرؤوف الصعيدي إلى كلمته في حفل تكريمه الذي نظمته اللجنة الثقافية – المعنية بالتثقيف الصحي – التي تضم نخبة من الأطباء والمثقفين يجمعهم الشغف بخدمة المحافظة والبر بالوطن . الذي يعنيني هنا : لماذا نختصر خليص في بعض الرموز التاريخية = سواء ماورد بكتب التراث أو قصائد الشعراء !!! لم يكن الدكتور عبدالرؤوف بدعا في هذا السياق ؛ بل تجده شائعا ليس عند المتحدثين فقط إنما يشمل الكتاب والمؤرخين = انظر عاتق غيث البلادي – الدكتور مبارك المعبدي – محمد علي الشيخ ( على سبيل المثال لا الحصر ) وقد اعتدنا على ذلك ، وأسسنا عليه معارفنا ؛ حتى همشنا الحاضر ، وغلبنا عليه الماضوي ، وكان يمكن البناء عليه واعتماده كمدخل . إن تكرار هذه النسخة – على قداستها وأهميتها ووجاهتها – يجب أن يستتبع برصد كامل المعطيات التى ساهمت في رسم واجهة خليص الحضارية …
انا سعيد بكل الأسماء الي وردت في هذه المناسبة = وهي اسماء كبيرة لا تنطق دون الألقاب . ربما الشراكة في التكامل الثقافي والانتماء يسمح لنا بالخطاب دون استئذان . نحن مدينون لكم برسم خارطة الأهداف ووسائل تحقيقها ، ويحتفظ لكم ابناؤنا بحس القدوة وحافز المثل العليا ….
تحيتي مقرونة بالشكر لأبي خالد = الدكتور عبدالمنعم الذي شكل جسرا يربطنا بخليص : همومه ومنجزاته ؛ كأنما هو الناطق الرسمي للمحافظة والمعني بتداول اسمها وخدمة ناسها . وما ذاك إلا أثرا من أبيه شد قبضته عليه ؛ فأمطرت سحائبه !!!

محمد علي الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *